يشهد مضيق هرمز تصعيداً متزايداً في ظل احتدام المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع سعي كل طرف إلى تكريس نفوذه على أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على حركة الملاحة وأسواق الطاقة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، تعتبر طهران أن وقف إطلاق النار المؤقت يمنحها حق تنظيم حركة السفن عبر المضيق، إذ تطالب السفن بالالتزام بمسارات محددة، فيما تتهمها جهات غربية بتهديد السفن التي لا تتقيد بهذه التعليمات، وإطلاق النار عليها في محاولة لتعزيز أوراقها التفاوضية مع واشنطن.
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى حماية الملاحة في المضيق، مؤكداً أن السفن التي تعبره ستخضع لرسوم مقابل توفير الحماية الأمنية، في خطوة اعتبرها التقرير تحولاً في السياسة الأميركية التقليدية تجاه حرية الملاحة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه المواجهة بين واشنطن وطهران، ما يزيد المخاوف من انزلاق الأوضاع مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.
ويعد مضيق هرمز، الممتد بين السواحل الإيرانية والعُمانية، أحد أهم الممرات البحرية الدولية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. إلا أن الحرب الأخيرة دفعت إيران إلى التشدد في موقفها، معتبرة أن لها حقاً في إدارة حركة العبور، الأمر الذي انعكس اضطراباً في أسواق الطاقة وارتفاعاً في الأسعار.
خلاف على “الوصاية” على المضيق
وأشار التقرير إلى أن ترامب أعلن عبر منصة “تروث سوشيال” أن الولايات المتحدة ستكون “حارس مضيق هرمز”، بينما يؤكد الحرس الثوري الإيراني أن السيطرة على المضيق تعود لإيران، رافضاً أي وجود أو تدخل عسكري أميركي فيه.
ورغم أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تؤكد أن المضائق الدولية تبقى مفتوحة أمام الملاحة ولا يجوز لأي دولة فرض سيادتها عليها، فإن الولايات المتحدة وإيران، اللتين لم تصادقا على الاتفاقية، تواصلان اتخاذ إجراءات ميدانية لفرض نفوذهما.
ويرى خبراء في القانون الدولي أن قواعد حرية الملاحة أصبحت جزءاً من الأعراف الدولية الملزمة، إلا أن امتلاك الولايات المتحدة أكبر قوة بحرية في العالم، مقابل الموقع الجغرافي الذي تتمتع به إيران، يمنح كلا الطرفين قدرة فعلية على التأثير في حركة الملاحة.
كما أظهرت بيانات ملاحية أن عدد السفن العابرة للمضيق تراجع بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب.
إيران تشدد إجراءات العبور
وبحسب التقرير، استخدمت إيران موقعها الاستراتيجي للضغط على حركة التجارة العالمية، واتُّهمت خلال الحرب باستهداف سفن تجارية أو مطالبتها بدفع مبالغ مالية للسماح لها بالمرور، فيما كان التهديد بهجمات الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة كافياً لدفع العديد من السفن إلى تغيير مساراتها.
وبعد إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، طلبت طهران من السفن التسجيل لدى هيئة جديدة أنشأتها للإشراف على الملاحة، كما دعتها إلى استخدام مسار ملاحي قريب من سواحلها بدلاً من المسار الجنوبي المحاذي لعُمان، والذي تعتمد عليه القوات الأميركية لتوجيه السفن.
كما تحدث التقرير عن تقارير غربية تشير إلى تعرض عدد من السفن لهجمات قرب السواحل العُمانية خلال الأسابيع الماضية.
خلاف حول تفسير الاتفاق المؤقت
ولفت التقرير إلى وجود تباين بين واشنطن وطهران بشأن مضمون التفاهم المؤقت المتعلق بالمضيق، إذ تؤكد الولايات المتحدة أن الاتفاق يهدف فقط إلى إعادة فتح الملاحة ريثما يتم التوصل إلى تسوية دائمة، بينما تقول إيران إن الاتفاق يمنحها حق إدارة حركة السفن خلال فترة محددة شرط عدم فرض رسوم خلال أول ستين يوماً.
وينص الاتفاق، وفق التقرير، على أن تبذل إيران جهودها لتأمين مرور السفن التجارية، بالتوازي مع إجراء مشاورات مع سلطنة عُمان بشأن مستقبل إدارة المضيق والخدمات البحرية فيه.
واشنطن تلوّح بفرض رسوم
وفي تطور لافت، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستفرض رسوماً بنسبة 20% على البضائع التي تعبر المضيق، معتبرة أن هذه الرسوم تغطي تكاليف توفير الأمن في المنطقة، وهو ما يشكل تحولاً عن الموقف الأميركي التقليدي الرافض لفرض رسوم على المرور في المضائق الدولية.
ويشير خبراء في القانون البحري إلى أن فرض رسوم قد يكون مقبولاً إذا كان مرتبطاً بخدمات فعلية، مثل الإرشاد البحري أو خدمات السلامة، شرط أن تكون الرسوم متناسبة مع الخدمة المقدمة، لا أن تتحول إلى وسيلة لتحقيق أرباح.
من جهتها، أكدت المنظمة البحرية الدولية أنها تتابع المقترح الأميركي، لكنها شددت على تمسكها بمبدأ حرية الملاحة وعدم فرض رسوم على العبور في الممرات البحرية الدولية.
وختم التقرير بالاشارة إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استغل تصريحات ترامب ليسخر منها، معتبراً أن من يوفر الحماية للسفن يحق له الحصول على مقابل، لكنه وصف نسبة الرسوم التي اقترحها الرئيس الأميركي بأنها “مرتفعة”، مؤكداً أن بلاده ستكون “أكثر عدالة” في هذا المجال.













