سلّط تقرير لشبكة “سي إن إن” الأميركية الضوء على تراجع قدرة روسيا على التحكم ببوابتها البحرية نحو البحر الأسود، بعد سلسلة هجمات أوكرانية دفعت موسكو إلى تعليق حركة الملاحة عبر ممر حيوي، ما حدّ من قدرتها على التجارة مع الأسواق العالمية.
وأشار التقرير إلى أن هذا التطور يمثل تحولًا مهمًا في مسار الصراع، بعدما بقي بحر آزوف لسنوات خارج نطاق الهجمات الأوكرانية، وشكّل نقطة انطلاق للهجمات الروسية على أوكرانيا، إضافة إلى كونه رابطًا بحريًا أساسيًا بين جنوب روسيا والمحيطات العالمية.
استهداف 116 سفينة
وتغيّر هذا الواقع مع تطور قدرات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، إذ أعلن قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية، روبرت بروفدي، أن كييف استهدفت 116 سفينة روسية في بحر آزوف خلال الأيام التسعة الماضية، في تصعيد غير مسبوق.
وكانت الهجمات سابقًا تستهدف بشكل رئيسي “أسطول الظل” والسفن العسكرية، قبل أن تمتد إلى نطاق أوسع، ما دفع روسيا إلى تعليق حركة الملاحة عبر نقطتي الاختناق الرئيسيتين في المنطقة: قناة “دون-آزوف” ومضيق كيرتش.
وأظهرت بيانات تتبع السفن تشكّل طوابير طويلة من السفن المنتظرة على جانبي البحر.
وقال “معهد دراسة الحرب” الأميركي إن الضربات الأوكرانية تمثل مرحلة جديدة في محاولة عزل شبه جزيرة القرم عن شبكة الإمداد الروسية، وتعطيل خطوط الشحن، خصوصًا المرتبطة بالنفط والحبوب.
ضرب خطوط الإمداد الروسية
وقال الميجور يفهين كاراس، قائد “الفوج المستقل 413” للأنظمة غير المأهولة في الجيش الأوكراني، إن روسيا حوّلت القرم إلى “قاعدة عسكرية ضخمة” لدعم عملياتها داخل أوكرانيا.
وأضاف في تصريحات لـ”سي إن إن”: “نحن نقطع جميع خطوط الإمداد”، معتبرًا أن قدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ومنخفضة الكلفة باتت تمثل تحديًا كبيرًا لموسكو.
وأكد أن كييف ستواصل زيادة الضغط، قائلًا: “هذه ليست سوى البداية”.
تهديد لصادرات الحبوب
ويُعد بحر آزوف مسارًا مهمًا لصادرات القمح الروسية، إذ تُعتبر روسيا أكبر مصدر للقمح عالميًا، وتستحوذ على نحو خُمس الصادرات الدولية، فيما يُشحن حوالي ربع صادراتها عبر هذا البحر، وفق محللين.
وقال أندريه سيزوف، أحد أبرز محللي أسواق الحبوب في منطقة البحر الأسود، إن استمرار تعطّل الملاحة قد يكلّف روسيا خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات، مشبّهًا أهمية البحر الأسود لسوق القمح بأهمية الخليج العربي لسوق النفط.
ورغم تأكيد موسكو قدرتها على تحويل صادراتها عبر موانئ أخرى في البحر الأسود، يرى سيزوف أن ذلك قد يصبح صعبًا خلال ذروة موسم التصدير، عندما تتجاوز كميات الحبوب الطاقة الاستيعابية للموانئ البديلة.
في المقابل، اتهمت روسيا أوكرانيا بـ”الإرهاب”، وردّت بشن هجمات على ميناء أوديسا ومواقع أخرى في جنوب أوكرانيا.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن العمليات الأوكرانية في بحر آزوف “تتجاوز حتى القرصنة”، معتبرًا أن هدفها “إحداث الضرر وبث الرعب”.













