يعيشون حالة دائمة من التوتر والخوف.. تقرير أميركي يتحدث عن أوضاع…

beirut News4 أغسطس 2026
يعيشون حالة دائمة من التوتر والخوف.. تقرير أميركي يتحدث عن أوضاع…


أفادت صحيفة The New York Times الأميركية، في تقرير بأن آلاف البحارة التجاريين أصبحوا ضحايا غير مرئيين للحرب مع إيران، بعدما وجدوا أنفسهم عالقين على متن سفنهم في الخليج العربي، غير قادرين على المغادرة بسبب استمرار المخاطر الأمنية والقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبحسب التقرير الّذي ترجمه “لبنان 24″، يعيش هؤلاء البحارة، الذين ينحدر معظمهم من دول آسيوية مثل الفلبين والهند وبنغلاديش وباكستان، أوضاعًا إنسانية ونفسية قاسية، إذ يقضون أشهرًا على متن السفن بعيدًا عن عائلاتهم، بينما يشاهدون الهجمات والانفجارات والطائرات المسيّرة والصواريخ من حولهم في الوقت الفعلي عبر الإنترنت ومن على أسطح السفن، ما يضاعف شعورهم بالخوف والعزلة.

وأشار التقرير إلى أن البحارة لا ينتمون إلى أي طرف في النزاع، إلا أنهم باتوا يدفعون ثمن الحرب، حيث لا يستطيع كثير منهم مغادرة السفن بسبب عدم توفر أطقم بديلة، في حين تؤجل شركات الشحن عمليات تبديل الطواقم نتيجة المخاطر الأمنية وارتفاع الكلفة. كما انتهت عقود عدد من البحارة منذ أسابيع أو أشهر، لكنهم ما زالوا عالقين في البحر من دون معرفة موعد عودتهم إلى بلدانهم.

وأضاف أن الأزمة لم تعد تقتصر على الجانب الأمني، بل امتدت إلى الظروف المعيشية، إذ تعاني بعض السفن من نقص في الأغذية الطازجة والمياه والإمدادات الأساسية، بينما اشتكى بعض البحارة من تأخر رواتبهم أو انقطاعها، فضلاً عن تراجع الرعاية الطبية وصعوبة إجلاء الحالات الطارئة. وقد تلقى الاتحاد الدولي لعمال النقل آلاف طلبات الاستغاثة من بحارة يطالبون بالمساعدة أو إعادتهم إلى أوطانهم.

ولفت التقرير إلى أن شركات الملاحة تواجه بدورها معضلة معقدة، إذ إن بقاء السفن في مواقعها يكبدها خسائر مالية يومية كبيرة، بينما ينطوي الإبحار عبر مضيق هرمز على مخاطر جسيمة بسبب التهديدات العسكرية وارتفاع أقساط التأمين البحري إلى مستويات قياسية. ولهذا، فضلت بعض الشركات إبقاء سفنها في الانتظار، فيما لجأت شركات أخرى إلى دفع رسوم إضافية لتأمين مرورها وتقليل احتمالات تعرضها للخطر.

كما نقل التقرير عن مسؤولين في قطاع الشحن أن الأثر النفسي على البحارة أصبح بالغًا، إذ يعيشون حالة توتر دائم في ظل الخوف من استهداف سفنهم أو تحولها إلى ساحة مواجهة، وهو ما دفع خبراء إلى التحذير من تداعيات نفسية طويلة الأمد على العاملين في النقل البحري.

وختم التقرير بأن هؤلاء البحارة يؤدون دورًا أساسيًا في الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية ونقل النفط والغاز والسلع الأساسية، إلا أنهم تحولوا إلى “أسرى منسيين” في حرب لا علاقة لهم بها، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإنشاء ممرات بحرية آمنة تسمح بإجلائهم واستبدال الطواقم، وتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة في الخليج.