وأضاف الموقع: “تُسهم هذه العملية نفسها في ترسيخ صورة خامنئي كقائدٍ في زمن الحرب. وقد أشاد إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري، بـ”إتقان خامنئي” للشؤون العسكرية وإدارته لاجتماعات الخبراء في القوات المسلحة؛ كما روّج المؤيدون لشعار “عاد خامنئي شابًا”، مُصوّرين الخلافة على أنها تجديد للقيادة في زمن الحرب. وتُعطي هذه الروايات المؤسسة العسكرية والأمنية دورًا مهماً، ليس فقط في تنفيذ قرارات المرشد الأعلى، بل أيضًا في شرح شخصيته وقدراته ونواياه للجمهور. وفي الواقع، لقد عزز القادة الأجانب موقفه من دون قصد. فقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً بأن خامنئي على قيد الحياة، بينما وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه مشارك “بشكل مؤكد وبنسبة 100%” في المفاوضات بين طهران وواشنطن، بل وألمح إلى إمكانية لقائه. وهكذا يُقدم خامنئي على أنه يدير الشؤون العسكرية ويواجه أعداء إيران، بينما يعامله الأعداء علنًا على أنه صاحب القرار النهائي، حتى مع بقائه غائبًا عن الأنظار العامة”.
القدرة التنظمية
وبحسب الموقع: “يصبح هذا الغياب أكثر أهمية مع مواجهة إيران خياراً بين استمرار المواجهة والدبلوماسية. يبدو أن خامنئي قد أذن بالمفاوضات وتوقيع الاتفاق، لكن رسائل نُسبت إليه تضمنت أيضاً وعوداً بالانتقام. ولذلك، يمكن للمسؤولين الذين يتبنون مسارات مختلفة أن يدّعوا بأنهم يعملون وفقاً لتوجيهات القائد نفسه. وتمتلك المؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية القدرة التنظيمية على العمل أثناء الحرب، فضلاً عن حضورها الواسع في هياكل صنع القرار والإعلام في الدولة؛ وعندما تكون رغبات خامنئي غير واضحة، تكون هذه المؤسسات في وضع أفضل من دعاة التسوية لتحديد كيفية ترجمتها إلى سياسات. ودعا ماجد موسوي، قائد القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، الآخرين إلى اتباع توجيهات المرشد الأعلى، إذ تتحمل قواته عبئاً كبيراً في الحرب الحالية، إلا أن طبيعة هذه التوجيهات لا تزال غير واضحة. وبدلاً من ذلك، تتبلور السياسات من خلال الرسائل المكتوبة، والتفسيرات المتضاربة، والاستشهادات المتكررة بسلطة القائد؛ ويمكن عزو النجاحات إلى قيادته، بينما تتوزع مسؤولية القرارات المكلفة وعواقبها على شبكة أوسع”.
وختم الموقع: “كلما قلّ تواصل الإيرانيين مع مجتبى خامنئي، ازداد اعتمادهم على الآخرين لمعرفة رأيه. وبينما يوازن البلد بين الحرب والدبلوماسية، لم يعد السؤال يقتصر على ما يريده المرشد الأعلى لإيران، بل يتعداه إلى من يقرر معنى رغباته”.













