“خنق إيران” بدأ.. هذا ما يُراهن عليه ترامب

beirut News12 أغسطس 2026
“خنق إيران” بدأ.. هذا ما يُراهن عليه ترامب

تراهن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن يؤدي تشديد الضغوط الاقتصادية والحصار المفروض على إيران إلى إنهاكها ودفعها نحو تقديم تنازلات، إلا أن طهران، التي راكمت خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات، قد تكون أكثر استعداداً لخوض حرب استنزاف اقتصادي طويلة وانتظار نتائجها.

 

 
وفي قراءة نشرتها صحيفة “هآرتس”، يرى الكاتب تسفي برئيل أن المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وطهران تحولت إلى “اختبار للصبر”، إذ يراهن ترامب على أن استمرار الضغوط سيجبر القيادة الإيرانية في نهاية المطاف على التراجع عن مواقفها.

وبحسب برئيل، يواجه الاقتصاد الإيراني أزمة حادة، مع اقتراب معدل التضخم من 80 في المئة، وفقدان مئات الآلاف من الوظائف، إلى جانب تراجع قيمة الريال وارتفاع الأسعار وصعوبات في دفع الرواتب، الأمر الذي أدى إلى تآكل متزايد في أوضاع الطبقة الوسطى.

لكن الكاتب يشير إلى أن هذه الضغوط لا تعني بالضرورة أن طهران ستغير سلوكها سريعاً، إذ طورت إيران خلال عقود من العقوبات شبكات بديلة للاستيراد والتصدير، وحافظت على قنوات تجارية مع دول مجاورة، فيما يمتلك النظام القدرة على فرض إجراءات تقشفية قاسية وتحمل تداعياتها لفترات طويلة.

وفي قلب هذه المواجهة، يبرز مضيق هرمز بوصفه إحدى أبرز أوراق الضغط المتبقية في يد طهران. فإيران تحتاج، من جهة، إلى إعادة فتح المضيق بصورة تسمح بإنعاش اقتصادها، لكنها، من جهة أخرى، لا تريد التخلي عن هذه الورقة من دون الحصول على مقابل سياسي واقتصادي.

ووفق برئيل، تجري مفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن تنظيم حركة الملاحة في المضيق، وسط طرح يقضي بأن تتولى إيران إدارة حركة السفن الداخلة، فيما تراقب عُمان مسار السفن الخارجة، وهو ترتيب يرى الكاتب أنه قد يمنح طهران نفوذاً واسعاً في تحديد قواعد الملاحة.

في المقابل، تربط إيران فتح المضيق بحزمة من المطالب، بينها انسحاب القوات الأميركية، والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب، والإفراج عن أصولها المجمدة، ووقف الهجمات على حلفائها، إضافة إلى رفع العقوبات. وبذلك، تحاول طهران استخدام ورقة هرمز للحصول على تنازلات تتجاوز مسألة إعادة حركة الملاحة بحد ذاتها.

إلا أن إعادة فتح المضيق، وفق التقرير، لن تكون كافية وحدها لمعالجة الأزمة الاقتصادية الإيرانية، فحتى إذا أتاحت لطهران تصدير نحو 6 ملايين برميل من النفط يومياً، بما يوفر إيرادات تقارب 4 مليارات دولار شهرياً، فإن ذلك لن يؤدي تلقائياً إلى رفع العقوبات أو تأمين الأموال الضخمة المطلوبة لإعادة إعمار البلاد.

ويتطرق برئيل أيضاً إلى التحولات داخل القيادة الإيرانية، مشيراً إلى إقالة محمد باقر ذو القادر من منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وتعيين محسن رضائي خلفاً له، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس صراعاً أوسع على السلطة والنفوذ، في ظل غياب شخصية قادرة على تحقيق التوازن بين التيارات السياسية على النحو الذي كان يقوم به علي خامنئي سابقاً.

 

ويخلص التقرير إلى أن المواجهة بين واشنطن وطهران باتت سباقاً على القدرة على الصمود: ترامب يراهن على أن يؤدي الخناق الاقتصادي إلى إنهاك إيران وإجبارها على تقديم تنازلات، فيما تراهن طهران على خبرتها الطويلة في التعايش مع العقوبات وعلى ما تبقى في يدها من أوراق ضغط، وفي مقدمتها مضيق هرمز، لتحويل عامل الوقت إلى جزء من معركتها التفاوضية. (عربي21)