حوّل اتصال غامض بخدمة الطوارئ البريطانية منطقة ريفية هادئة في جنوب غربي إنكلترا إلى مسرح لعملية أمنية واسعة، بعدما أثارت ثلاث شاحنات قرب قاعدة “فيرفورد” الجوية مخاوف من مخطط محتمل يستهدف موقعاً تستخدمه القوات الأميركية في عملياتها ضد إيران.
وبحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”، بدأت الحادثة فجر الأحد قرب القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، حيث انتشرت الشرطة المسلحة ووحدات تفكيك المتفجرات، فيما أُجلي سكان من منازلهم المحيطة بالموقع.
وأوقفت السلطات خمسة بريطانيين في العشرينيات من العمر للاشتباه بارتكاب جرائم مرتبطة بالإرهاب والمتفجرات. وعثرت الشرطة على كمية من البنزين داخل ثلاث شاحنات مرتبطة بهم، لكنها أكدت عدم العثور على عبوات ناسفة. وأُفرج عن الموقوفين لاحقاً بكفالة مشروطة مع استمرار التحقيق.
وفي تطور لاحق، أوقفت شرطة مكافحة الإرهاب في لندن رجلاً يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه بالتحضير لأعمال إرهابية مرتبطة بالحادثة، قبل أن تطلق سراحه بكفالة أيضاً. كما انتهت عمليات التفتيش في عقارين بالعاصمة البريطانية من دون إعلان توجيه اتهامات.
وتحقق الأجهزة البريطانية في احتمال وجود جهة أجنبية وراء الواقعة، وسط حديث رسمي عن مؤشرات محتملة إلى صلة إيرانية. لكن السلطات لم تكشف دليلاً علنياً يثبت تورط طهران أو يوضح طبيعة ما كان المشتبه بهم يخططون له.
ونفت إيران أي علاقة بالحادثة، ووصفت الاتهامات بأنها لا أساس لها، كما استدعت السفير البريطاني في طهران احتجاجاً. ولا تزال الشرطة تصف التحقيق بأنه “معقد”، مؤكدة أنها تواصل فحص جميع الاحتمالات.
وتكتسب قاعدة “فيرفورد” أهمية استراتيجية بسبب مدرجها القادر على استقبال القاذفات الثقيلة، وقد استخدمتها القوات الأميركية في صراعات عدة بالشرق الأوسط، بينها الضربات الأخيرة ضد أهداف في إيران. وهذه الأهمية جعلت الحادثة الأمنية غير الواضحة حتى الآن نقطة توتر جديدة بين لندن وواشنطن وطهران.












