بدأت مئات العائلات الفلسطينية، الأحد، موجة نزوح جديدة في قطاع غزة، عقب تحريك الجيش الإسرائيلي ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” غرباً، ما أدى إلى توسيع مناطق سيطرته واقترابه من التجمعات السكنية شرقي مدينة غزة.
وبعد ليلة شهدت إطلاق نار وقصفاً مدفعياً مكثفاً، فوجئ سكان ثلاثة مخيمات قرب حي الشجاعية بتقدم المكعبات الصفراء التي تحدد مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي، لتصبح على مقربة من أماكن إقامتهم.
وبحسب تقرير نشره موقع “إرم نيوز”، فإن التقدم الجديد أدى إلى وقوع كامل حي الشجاعية، أحد أكبر أحياء مدينة غزة، ضمن المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما يضع آلاف العائلات أمام خطر النزوح مجدداً، في ظل اقتراب القوات الإسرائيلية من المناطق المكتظة بالسكان.
وكان حي الشجاعية يضم نحو 115 ألف فلسطيني، من أصل نحو 800 ألف نسمة كانوا يقيمون في مدينة غزة، كما شكّل مركزاً تجارياً واقتصادياً مهماً.
توسع السيطرة الإسرائيلية
ويُعدّ التقدم الجديد لـ”الخط الأصفر” الأول منذ نحو شهرين، بعدما تحدث مسؤولون إسرائيليون عن قرار بتوسيعه، عقب زيارة جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي، إلى إسرائيل، في إطار الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
ووفقاً للتقرير، باتت إسرائيل تسيطر على أكثر من 70% من مساحة قطاع غزة، البالغة نحو 365 كيلومتراً مربعاً، ما يزيد الضغوط الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية على نحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع.
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن الكثافة السكانية في المناطق المتبقية للفلسطينيين تجاوزت 21 ألف نسمة لكل كيلومتر مربع، نتيجة تقلص المساحات المتاحة للسكن.
ويأتي هذا التطور بعد عام من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس”، الذي أعاد الجيش الإسرائيلي بموجبه انتشاره عند “الخط الأصفر”، حيث كانت مناطق سيطرته تشمل آنذاك نحو 53% من مساحة القطاع، قبل توسعها تدريجياً إلى نحو 70%.
نزوح للمرة التاسعة
على الصعيد الإنساني، قالت خلود السرسك، وهي فلسطينية تعيل أربعة أطفال بعدما فقدت زوجها خلال الحرب، إنها اضطرت إلى النزوح من أطراف حي الشجاعية، عقب اقتراب المكعبات الصفراء من المخيم الذي تقيم فيه مع مئات العائلات.
وفي حديث لـ”إرم نيوز”، أضافت السرسك: “هذه المرة التاسعة التي ننزح فيها منذ بدء الحرب”، مشيرةً إلى أن عائلتها أمضت ليلة صعبة وسط القصف وإطلاق النار من القوات الإسرائيلية المتمركزة شرقي المدينة.
وأوضحت السرسك أن عدم توافر أماكن قريبة لنصب خيمتها قد يضطرها إلى الانتقال نحو مخيمات عشوائية في أقصى غرب مدينة غزة.
بدوره، قال الفلسطيني محمد وادي إن المخيم الذي يقيم فيه أصبح ملاصقاً للحدود الجديدة التي رسمها “الخط الأصفر”، ما يزيد المخاطر التي تواجه عائلته.
وأشار إلى أن الخيام كانت تتعرض لإطلاق نار حتى عندما كانت القوات الإسرائيلية تبعد عنها مئات الأمتار، معرباً عن خشيته من تصاعد وتيرة إطلاق النار بعد تقدم الخط.
وذكر أن مئات العائلات باتت تواجه احتمال النزوح مجدداً، من دون معرفة الأماكن التي يمكنها الانتقال إليها.












