تركز التقارير على الحرس الثوري الإيراني الذي يعتبرُ ركيزة أساسية لصمود النظام في طهران، خصوصاً أنه تحول إلى شبكة اقتصادية واسعة استفادت من العقوبات المفروضة على إيران، وبالتالي لم يعد مجرد مؤسسة عسكرية تحمي النظام هناك.
وفي الواقع، فإن بعض دوائر الحرس الثوري تستشعر تهديداً كبيراً لا يتمثل بالحرب بحد ذاتها، بل باحتمال الوصول إلى تسويات واتفاقات تفتح الاقتصاد الإيراني أمام المنافسة والاستثمارات الخارجية، وتضع جزءاً من هذه الشبكات الاقتصادية تحت الضغط.
وفي وقت سابق، كشف تقرير لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي (CFR) إن الحرس الثوري الإيراني يُعدّ أحد أكبر الفاعلين الاقتصاديين في إيران، مع نفوذ يمتد إلى قطاعات النفط والغاز والاتصالات والإنشاءات والخدمات المالية.
وتبرز مؤسسة “خاتم الأنبياء” بوصفها الذراع الاقتصادية الأهم للحرس، بعدما تحولت إلى واحدة من أكبر الشركات العاملة في مشاريع البنية التحتية والطاقة داخل إيران.
من ناحيته، أشار معهد الشرق الأوسط (MEI) إلى أن توسع المؤسسة تسارع بعد انسحاب الشركات الأجنبية من السوق الإيرانية نتيجة العقوبات، ما أتاح للشركات المرتبطة بالحرس الحصول على عقود ضخمة كانت تذهب سابقاً إلى شركات دولية.
وتشير الدراسات إلى أن اقتصاد العقوبات وفر بيئة مثالية لتوسيع نفوذ الحرس عبر احتكار مشاريع استراتيجية والاستفادة من غياب المنافسة الخارجية.
كذلك، تحدثت وسائل إعلام معارضة، مثل “إيران إنترناشيونال” و”راديو فردا”، عن شبكات أعمال مرتبطة بالحرس الثوري توسعت عبر الاستفادة من القيود المفروضة على التجارة الخارجية.
أيضاً، تناولت تقارير دور شركات ومؤسسات مالية وشبكات نقل وشحن ساعدت في إدارة عمليات الالتفاف على العقوبات ونقل النفط والأموال والسلع.
وفي الأشهر الأخيرة، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على منصة العملات المشفرة “نوبيتكس”، متهمة إياها بالمساعدة في تنفيذ عمليات مالية مرتبطة بكيانات خاضعة للعقوبات، من بينها مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري.
ويرى باحثون أن هذه الشبكات لا تمثل نشاطاً اقتصادياً عادياً، بل جزءاً من منظومة متكاملة نشأت بفعل العقوبات واستمرت بفضلها.
وفي وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من العقوبات والتضخم وتراجع قيمة العملة، استفادت أجزاء من المنظومة المرتبطة بالحرس من البيئة نفسها.
وتشير دراسات نشرها معهد “واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” إلى أن أي اتفاق واسع مع الغرب قد يؤدي إلى عودة الشركات الأجنبية والاستثمارات الدولية وتعزيز دور القطاع الخاص الإيراني المستقل، وهو ما يهدد الاحتكارات التي نشأت خلال سنوات العزلة.
كذلك، فإن الانفتاح الاقتصادي سيؤدي إلى زيادة الشفافية والرقابة على العقود الحكومية والأنشطة المالية، ما قد يقلص نفوذ المؤسسات المرتبطة بالحرس.
وفي السياق، يرى الباحث السياسي المتخصص بالشأن الإيراني محمد صالح الفتيح أن القوة الحقيقية للحرس الثوري اليوم تكمن في شبكته الاقتصادية أكثر من بعدها العسكري.
ويقول الفتيح لـ”إرم نيوز” إن الحرس تحول خلال العقود الماضية إلى ما يشبه طبقة اقتصادية كاملة تمتد من الشركات الكبرى إلى شبكات المقاولات والاستيراد والتمويل والخدمات اللوجستية.
ويضيف أن أي تسوية كبرى مع الغرب لن تعني فقط تخفيف العقوبات، بل أيضاً دخول منافسين جدد إلى السوق الإيرانية وارتفاع مطالب الشفافية، ما قد يضع جزءاً من الامتيازات الاقتصادية التي راكمها الحرس تحت ضغط مباشر.
ويعتبر أن الحرب والعقوبات وفرتا للحرس بيئة مثالية لتوسيع نفوذه، فيما يفرض السلام أسئلة صعبة حول حجم هذا النفوذ ومستقبله. (إرم نيوز)













