كيف يفسّر الجسم الحمية كإشارة إلى مجاعة محتملة؟

beirut News12 يونيو 2026
كيف يفسّر الجسم الحمية كإشارة إلى مجاعة محتملة؟

يؤكد خبراء أن الأيض ليس نظامًا ثابتًا، بل آلية بيولوجية شديدة المرونة، وظيفتها الأساسية ضمان استمرار عمل الجسم وبقائه على قيد الحياة.

ويشرح اختصاصي علوم الرياضة كلوديو نيتو هذه الفكرة قائلاً: “الأيض المثالي يسعى إلى إبقائك على قيد الحياة، سواء كان ذلك مناسبًا لك أم لا”، موضحًا أن الجسم لا يتعامل مع الحميات القاسية باعتبارها خيارًا صحيًا، بل كإشارة إلى احتمال وجود نقص غذائي حاد أو حالة قريبة من المجاعة.

ويرى نيتو أن ما يُعرف بـ”الذاكرة الأيضية” يلعب دورًا أساسيًا في هذا السياق، إذ يحتفظ الجسم بسجل لتجارب سابقة مرتبطة بفترات الحرمان من الغذاء، ما يجعله أكثر استعدادًا لتفعيل آليات التكيف عند تكرار تقليل السعرات لفترات طويلة.

ويضيف: “عندما تخضع لصيام قاسٍ أو نظام منخفض السعرات بشكل مبالغ فيه، فإن الجسم يتذكر ذلك”، مشيرًا إلى أن هذا التكيف يمتد إلى الهرمونات المنظمة للجوع والشبع مثل الغريلين واللبتين، وهو ما ينعكس مباشرة على الشهية وعلى معدل استهلاك الطاقة.

كما يوضح مفهوم “نقطة التوازن” أو Set Point، وهو الوزن الذي يميل الجسم إلى الاستقرار عنده طبيعيًا. ويشير إلى أن هذه النقطة قد ترتفع مع تكرار الحميات القاسية، بحيث يصبح الوزن المستقر أعلى مما كان عليه سابقًا، كأن ينتقل من 70 إلى 73 أو 74 كيلوغرامًا.

وبحسبه، فإن هذا التغير يرتبط بتعزيز قدرة الجسم على تخزين الطاقة كآلية دفاع تطورية، وليس كرد فعل سلبي، بل كوسيلة لضمان البقاء.

ويحذر نيتو من أن تكرار الأنظمة الغذائية القاسية قد يؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية، وزيادة الإحساس بالجوع، وتراجع الشعور بالشبع، ما يجعل الجسم أكثر قابلية لتخزين الدهون وأقل كفاءة في حرقها.

ويختم بمقارنة مع الرياضيين المحترفين، حيث تكون الصورة مختلفة تمامًا، إذ يرتفع لديهم الإنفاق الطاقي بشكل كبير، ما يستدعي كميات غذائية أكبر للحفاظ على الأداء، ضمن توازن دائم بين الطاقة المستهلكة والطاقة المصروفة. (آرم نيوز)