وفي آذار 2026، أعلنت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أنها وثقت استخدام قذائف مدفعية تحتوي على الفوسفور الأبيض فوق مناطق سكنية في بلدة يحمر الجنوبية، مشيرة إلى أن الصور التي تم التحقق منها أظهرت انفجارات جوية لهذه الذخائر فوق منازل مدنيين، ما أدى إلى اندلاع حرائق في منازل ومركبات.
ويتميز الفوسفور الأبيض بقدرته على الاشتعال فور ملامسته الأوكسجين، حيث ينتج حرارة مرتفعة للغاية ودخاناً كثيفاً، ما يجعله قادراً على التسبب بحروق عميقة وإصابات خطيرة، فضلاً عن أضرار بيئية واسعة النطاق.
القنابل الخارقة للتحصينات
برز خلال الحرب استخدام مكثف للذخائر المخصصة لاختراق التحصينات والمنشآت الواقعة تحت الأرض.
وتُستخدم هذه القنابل لاختراق طبقات سميكة من الصخور أو الإسمنت قبل الانفجار، ما يجعلها فعالة ضد الأنفاق ومراكز القيادة المحصنة ومستودعات الأسلحة الموجودة في باطن الأرض.
وأشارت تقارير عسكرية متعددة إلى أن هذه الذخائر استُخدمت ضد شبكات أنفاق ومواقع عسكرية في جنوب لبنان، خاصة في المناطق الجبلية والتلال الاستراتيجية.
القنابل الموجهة بدقة
اعتمدت العمليات الجوية بشكل واسع على القنابل الموجهة بالأقمار الصناعية وأنظمة التوجيه الذكية، والتي تسمح بإصابة أهداف محددة بدقة عالية.
وشملت هذه الفئة ذخائر من نوع JDAM وقنابل ذكية أخرى جرى استخدامها ضد مبانٍ ومنشآت ومراكز قيادة ومخازن أسلحة.
ورغم أن هذه الأسلحة صُممت لتقليل الأضرار الجانبية مقارنة بالقصف التقليدي، فإن كثافة استخدامها في مناطق مأهولة أثارت مخاوف مرتبطة بالخسائر المدنية.
الصواريخ الموجهة والطائرات المسيّرة
شهدت الحرب انتشاراً واسعاً للصواريخ الموجهة جو ـ أرض التي أطلقتها الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة على حد سواء.
كذلك، استُخدمت صواريخ “هيلفاير” المخصصة للاستهداف الدقيق للأفراد والآليات، إضافة إلى مسيّرات هجومية وانتحارية قادرة على التحليق فوق الهدف لفترات طويلة قبل الانقضاض عليه.
ولعبت الطائرات المسيّرة دوراً محورياً في عمليات الرصد والاستطلاع وتحديد الأهداف وتوجيه النيران، ما جعلها من أبرز أدوات الحرب الحديثة المستخدمة في النزاع.
الذخائر الحرارية والارتجاجية
كذلك تحدثت تقارير عسكرية عن استخدام ذخائر حرارية أو ما يعرف بالقنابل الفراغية (Thermobaric Weapons)، التي تعتمد على إنتاج موجة ضغط هائلة وحرارة مرتفعة داخل الأماكن المغلقة، ما يزيد من فعاليتها ضد الأنفاق والتحصينات.
أيضاً، استُخدمت ذخائر ارتجاجية ذات تأثير تدميري كبير، تعتمد على موجات الضغط الناتجة عن الانفجار أكثر من اعتمادها على الشظايا التقليدية.
المدفعية الثقيلة والقذائف الدخانية
إلى جانب الغارات الجوية، لعبت المدفعية الثقيلة دوراً أساسياً في العمليات العسكرية، عبر استخدام قذائف من عيارات مختلفة، أبرزها 155 ملم، استهدفت قرى ومحاور قتال عدة في جنوب لبنان.
أيضاً، استُخدمت القذائف الدخانية والمضيئة لتأمين التغطية للقوات المهاجمة ولإضاءة ساحات القتال ليلاً، خاصة خلال العمليات البرية.
الذخائر غير المنفجرة والخطر المستمر
وبعيداً من العمليات العسكرية المباشرة، برزت مشكلة الذخائر غير المنفجرة كمصدر تهديد طويل الأمد.
وأكدت تقارير الأمم المتحدة وقوات “اليونيفيل” ومنظمات إزالة الألغام استمرار انتشار مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة في مناطق واسعة من الجنوب اللبناني، الأمر الذي يعرقل عودة السكان ويهدد حياة المدنيين حتى بعد توقف العمليات العسكرية.
أيضاً، حذرت منظمات متخصصة من مخاطر القنابل العنقودية ومخلفات القصف التي قد تبقى كامنة لسنوات قبل أن تنفجر، ما يضيف تحدياً جديداً إلى جهود إعادة الإعمار والتعافي.













