كتبت نادين سلام في” اللواء”؛ تتزامن انطلاقة الجولة الجديدة من المفاوضات في واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية مع اختتام جولات المحادثات الأميركية – الإيرانية في سويسرا، والتي أفضت إلى توافق على استمرار الحوار ضمن هدنة تمتد ستين يومًا، إضافة إلى تشكيل لجنة خماسية لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان.
وتشكّل هذه المهلة تحديًا حقيقيًا لكل من الولايات المتحدة وإيران في اختبار قدرتهما على تثبيت التهدئة على الجبهة اللبنانية، وضبط مسار الأحداث الميدانية، وإلزام كل من حزب لله وإسرائيل بالالتزام بشروط الهدنة المرتقبة. غير أن مهلة الستين يومًا تبدو متنفسًا لمعظم الأطراف الإقليمية والدولية، باستثناء لبنان الذي يستمر في دفع الثمن الأكبر.
فإيران تنظر إلى هذه الفترة بوصفها فرصة لتحسين شروطها التفاوضية مع واشنطن وتعزيز موقعها الإقليمي. وبينما تحقق الأطراف المختلفة مكاسب تفاوضية في هذه المرحلة، يبقى الجنوب اللبناني وأهله من يدفعون الكلفة اليومية من أرواحهم وأرزاقهم واستقرارهم. كما يدفع لبنان بأسره ثمنًا باهظًا نتيجة الانهيار الاقتصادي والأزمة الاجتماعية والمعيشية الخانقة التي ترهق دولة منهكة ومؤسسات تعاني من ضعف مزمن وفقدان الثقة.
وتشكّل هذه المرحلة أيضًا اختبارًا دقيقًا للمؤسسة العسكرية اللبنانية، التي يُنتظر منها مواكبة أي ترتيبات ميدانية محتملة، لا سيما الاقتراح المتداول حول إنشاء منطقة تجريبية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي لتُسلَّم إلى الجيش اللبناني تحت إشراف ومراقبة اللجنة الخماسية. إنها مرحلة بالغة الحساسية بالنسبة للبنان، الذي يحاول التمسك بسيادته عبر الاستمرار في مسار التفاوض، في الوقت الذي يجد نفسه جزءًا من معادلات إقليمية ودولية أكبر منه، حيث يُتعامل معه أحيانًا كورقة تفاوض لا كشريك كامل في صناعة القرار.
وكتب معروف الداعوق في” اللواء”: لا يخفى ان الاعلان عن تشكيل خلية تضم الولايات المتحدة الأميركية وايران ولبنان، في ختام المفاوضات الاميركية الايرانية، التي جرت في سويسرا، نهاية الأسبوع الماضي للتحقق من تنفيذ وقف العمليات العسكرية في جنوب لبنان، قد أحدث نقزة بالداخل اللبناني، ولاسيما لدى كبار المسؤولين والعديد من الاطراف السياسيين، الذين أبدوا خشية من ان تكون هذه الخطوة بمثابة تكريس دمج ازمة الاحتلال الإسرائيلي للبنان، في مسار تنفيذ ورقة التفاهم الاميركي الايراني بشكل كامل، كما حاول النظام الايراني الترويج له مع حزب لله اعلامياً ،منذ بدء المفاوضات الاميركية الايرانية، ليكون له اليد الطولى في الحلول المطروحة، بما يتلاءم مع تكريس نفوذه وتحقيق مصالحه على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية. وكان للشكوك والمخاوف اللبنانية وقعها لدى الادارة الاميركية، لاسيما بعد الصخب الاعلامي وادعاءات النظام الايراني، بنجاح الضغوط التي بذلها،طوال مراحل التفاوض وخلال اجتماعات سويسرا، لتحقيق ضم ازمة لبنان، لمسار الازمة الايرانية الاميركية، ما ادى إلى اتصال سريع من قبل نائب الرئيس الاميركي دوفانس،ووزير الخارجية ماركو روبيو، برئيس الجمهورية جوزاف عون، لتبديد كل ما رُوِّج من ادعاءات ايرانية وهمية.
خفف الاتصال الاميركي بالرئيس عون جانباً من منسوب القلق الذي ساور المسؤولين اللبنانيين بخصوص الخلية الثلاثية ودورها، وافقد الاوهام الايرانية التي بنيت عليها وهجها وفاعليتها، فيما الانظار تتركز على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، ومدى قدرة واشنطن والتزامها في دفعها إلى نهاياتها المرجوة.













