كتبت امل شموني في” نداء الوطن”: بينما يجتمع المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون لجولة جديدة من المحادثات برعاية الولايات المتحدة، تؤكد المصادر الأميركية بأن مصير سيادة لبنان معلقٌ على المحك، وهو مهدد مرة أخرى ليس فقط من قبل جهات خارجية، بل أيضاً من قبل “حزب الله الإيراني”. وتلفت المصادر إلى أن المخاطر جسيمة: إما أن يفرض لبنان سلطته كدولة ويمهد الطريق للسلام، أو “يبقى رهينة لأكثر القوى زعزعة للاستقرار في المنطقة”. مصادر قريبة من البيت الأبيض تشير إلى أن تقييم ترامب الصريح بأن لبنان “تفصيل صغير، ولكنه يُثير ضجة كبيرة” يعكس نفاذ صبره من عدم تحقيق نتائج. كذلك إحباطه العلني من بطء نهج رئيس الوزراء الإسرائيلي في مواجهة حزب الله عسكريًا قد زاد الضغط من أجل تحقيق اختراق ما. من هنا، تبدو الإدارة الأميركية منقسمة. إذ يدعم روبيووالسفير عيسى المسار اللبناني الإسرائيلي، عازمين على القضاء على كل ذريعة يستخدمها حزب الله لتبرير ترسانته العسكرية. فيما يبدي فريق نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس حماسًا لحلٍّ تفرضه الولايات المتحدة وإيران يطالب حزب الله بضبط النفس مقابل ضمانات أمنية إسرائيلية محدودة، ولكنه لا يصل إلى حدّ المطالبة بالسيادة اللبنانية الكاملة. وتعتبر مصادر دبلوماسية أميركية أن هذا النهج خطير. ويمنح إيران مقعدًا على طاولة المفاوضات، ويستبعد إسرائيل، الهدف الرئيسي لصواريخ حزب الله. من هنا، تقول المصادر إن “واشنطن تُخاطر بإضفاء الشرعية على دور طهران التخريبي في لبنان”. وبانتظار ما ستؤول إليه مفاوضات هذا الأسبوع، أعادت واشنطن تفعيل آلية الميكانيزم لمراقبة وقف إطلاق النار تحت قيادة القيادة المركزية الأميركية. إلا أن دور هذه الآلية، بل ومستقبلها، بات محل تساؤل في ظل عدم اليقين بشأن كيفية التعايش بين كل هذه الآليات الأميركية المتعلقة بالملف اللبناني، وما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على الحفاظ على مظهر وواقع دعمها للبنان ذي السيادة.
ومع اجتماع واشنطن، يبدو الخيار جلياً وحاسماً: إما أن يفرض لبنان سلطة الدولة، أو سيظل مجرد ورقة في لعبة إقليمية.
وكتبت دوللي بشعلاني في” الديار”: تدخل الجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان و ”إسرائيل” ، مرحلة أكثر تعقيداً من سابقاتها، وسط محاولة أميركية واضحة إلى تحويل وقف إطلاق النار الهشّ، إلى آلية دائمة لإدارة الصراع في جنوب لبنان.
وتحت عنوان كبير عن “الجدول الزمني للانسحاب “الإسرائيلي” و”الترتيباتالأمنية في الجنوب”، انطلق في مقرّ وزارة الخارجية الأميركية اليوم الأول من الجولة الخامسة بعد ظهر أمس الثلاثاء، بتوقيت بيروت بمشاركة أعضاء وفدي لبنان و ”إسرائيل” السياسيين والعسكريين أنفسهم. وعقدت جلسات مشتركة سياسية وعسكرية قبل الظهر وبعده بتوقيت واشنطن، تمسّك خلالها الوفد اللبناني بالثوابت الوطنية وسيادة لبنان وبإنهاء الاحتلال، بناء على توصيات بعبدا. وقد سعى لبنان إلى انتزاع ثلاثة مطالب أساسية، على ما تلفت المصادر، هي: تثبيت وقف النار والاتفاق على جدول زمني للانسحاب “الإسرائيلي” من جميع الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب مع تعزيز قدراته، ما يسمح لاحقاً بإعادة الإعمار وتحرير الأسرى. أمّا “إسرائيل” التي يرأس وفدها، سفيرها لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، فتُصرّ وفق المصادر، على ضمانات أمن المستوطنات بعد الانسحاب من المناطق، التي تجد أنّها لا تُشكّل خطراً على أمنها هذا. وقد حمل وفدها خرائط، بحسب المعلومات، عن “المناطق التجريبية” أي ال (Pilot Zone)، التي سينسحب منها الجيش “الإسرائيلي”، منها صور والنبطية، حتى الخط الأصفر، لتُبحث المناطق الحدودية في جولة لاحقة.
في الوقت الذي أبدت فيه “إسرائيل” بحسب المصادر استعدادها لتنفيذ انسحابات محدودة في مرحلة أولى، تُختبر خلالها من وجهة نظرها، قدرات الجيش اللبناني على بسط الأمن، ومدى تأثير واشنطن في طهران لمنع حزب الله من التقدّم باتجاه الشمال. أما واشنطن فتُمارس ضغوطات متعددة الاتجاهات، على “إسرائيل”، على ما تؤكّد المصادر، من خلال وضع صيغة معيّنة للانسحاب، مقابل منحها الضمانات المطلوبة، من خلال تشكيل خلية فضّ الاشتباك ومراقبة وقف النار. وفي الوقت الذي أمل فيه رئيس الجمهورية جوزافعون خلال اجتماع ضمّه أمس الى قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المواكب لمفاوضات واشنطن، أن تكون هذه الأخيرة “حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كلّ ذرّة تراب وبسط سلطة الدولة على كلّ إنسان على أرضنا”، تلفت المصادر نفسها إلى أنّها لا تتوقّع الخروج بالأيام الثلاثة من المفاوضات بتفاهمات كبيرة أو باتفاقات نهائيّة لأنّ الموضوع معقّد وهشّ، إنّما بعودة الوفد اللبناني بخارطة طريق تقنية. غير أنّها تحتاج بالتالي إلى التزام جميع الأطراف بالتنفيذ وبعدم خرق وقف النار، على غرار ما حصل أمس في النبطية الفوقا من إطلاق نار “إسرائيلي” على المدنيين ووقوع شهداء، وبضمانات أميركية وإيرانية واضحة.













