بري وجنبلاط وفرنجية نواة جبهة لإسقاط اتفاق واشنطن.. مصدر وزاري: الحزبينتفض تمسكاً ببقاء إيران

beirut News29 يونيو 2026
بري وجنبلاط وفرنجية نواة جبهة لإسقاط اتفاق واشنطن.. مصدر وزاري: الحزبينتفض تمسكاً ببقاء إيران


قبل أن يجف حبر النص المبدئي ل”إتفاق الإطار” بين لبنان واسرائيل، بدعم كامل من الولايات المتحدة الأميركية ،اكفهرت الأجواء في الداخل، وتقدم الإنقسام الداخلي على ما عداه، وحمل حزب الله عبر قيادته ونوابه راية المواجهة مع الحكم .








واعتبرت صحيفة” نداء الوطن” ان ردود الفعل السياسية والشعبية على الاتفاق الذي وقّعته سلطة الوصاية مع العدو في واشنطن، عكست حجم الانقسام الكبير، وأعطت مؤشراً قوياً إلى وجود كتلة وازنة رافضة للاتفاق، أو محذّرة من تداعياته، ما يخالف سردية سلطة الوصاية حول وجود غالبية لبنانية تدعم خطواتها في معالجة ملف الاحتلال.

وقال مصدر وزاري لـ” الشرق الاوسط”: إن «اتفاق الإطار» هو أفضل الممكن لـ«حشر» نتنياهو، والرهان على التدخل الأميركي للضغط عليه، وخصوصاً أنه لم يكن متحمساً للتوصل إلى الاتفاق لو لم ينزل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو شخصياً بكل ثقله لإنقاذ الجولة الخامسة من المفاوضات بعد تمديدها ليوم إضافي.

وأكد أن العهد، في إشارة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، يتمسكان بالخيار الدبلوماسي للضغط على إسرائيل بتدخل أميركي للانسحاب من الجنوب، بعد أن جرب «حزب الله» الحل العسكري الذي ترتب عليه خسائر كارثية من بشرية ومادية وتدمير ممنهج للبلدات وإخلائها من سكانها الذين اضطروا للنزوح منها تحت ضغط إسرائيل بالنار.

وتطرق إلى رد فعل «حزب الله» الذي تجلى في إعلان حالة الانتفاضة القصوى لنوابه، إضافة إلى أمينه العام نعيم قاسم للرد على «اتفاق الإطار»، في محاولة للإطاحة به على خلفية رفضهم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وقال: «كنا نأمل منهم أن يسجلوا اعتراضهم بهدوء وحسب الأصول للإدلاء بما لديهم من ملاحظات على الاتفاق بدلاً من دفاعهم المستميت عن اتفاق إسلام آباد، على خلفية اتهام عون وسلام بتعطيله لئلا ينسحب على لبنان، مستخدمين تعابير غير مألوفة لا تمت بصلة إلى أصول التخاطب السياسي الذي استعاضوا عنه بتنظيم أوسع الحملات الإعلامية بالتخوين والتهديد والنزول إلى وسط بيروت منددين بالاتفاق، ومطالبين بالوقوف خلف (مذكرة التفاهم) الإيرانية – الأميركية؛ كونها، من وجهة نظرهم، هي السبيل لتحرير لبنان من الاحتلال في نهاية 60 يوماً من المفاوضات كما نص عليه الاتفاق».

وقال المصدر إن هجوم «حزب الله» على «اتفاق الإطار» يبقى تحت سقف إخراج إيران أمنياً وعسكرياً من المسار اللبناني وعدم ربطه بإسلام آباد. ورأى أن الهجوم المنظم الذي قاده «حزب الله» هو «أشبه بـ2 آذار، وإنما هو سياسي هذه المرة، بخلاف تفلُّت قاسم في حينها من تعهده لأخيه الأكبر رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بعدم التدخّل عسكرياً لإسناد إيران، وتوفيره الغطاء السياسي لإطلاق 6 صواريخ انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي».

وسأل المصدر قاسم: أين يصرف دعوته للحوار؟ وكيف يمكن ترجمتها إلى خطوات ملموسة، في حين يهدد النائب فضل الله بالحرب الأهلية رداً على «اتفاق الإطار» الذي لا يزال تحت سقف إعلان النوايا برعاية أميركية؟ وقال إن الحزب يدعو للحوار على قاعدة تبني خصومه شروطه، وعلى رأسها رفضه المفاوضات المباشرة. وأكد أن قاسم بدلاً من أن يبادر إلى طي صفحة الخلاف سارع إلى فتحها على مصراعيها بتهديد نوابه للشعب اللبناني بالحرب الأهلية، وبتخوينه لكل من يختلف معه في الرأي.

ولفت إلى أن دعوته قوبلت برد فعل لبناني برفضه الانجرار للحرب الأهلية، مؤكداً تمسك الأكثرية الساحقة من اللبنانيين بالسلم الأهلي، وخصوصاً أن التهديد بها لن يلقى تجاوباً من خصومه الذين ليس لديهم القدرة ولا الرغبة في استحضارها بعد أن ذاقوا الأمرّين من الاقتتال الداخلي وحروب الآخرين على أرضهم.

وتوقف أمام عدم تعليق إيران حتى الساعة على «اتفاق الإطار»، وسأل: هل قررت أن تترك لـ«حزب الله» أن يتصدر الحملة عليه رغبةً منها في أن يعيد لبنان النظر في سحب أوراق اعتماد محمد رضا شيباني سفيراً لبلاده لدى لبنان؟

وعليه فإن الرهان، كما يقول مصدر وزاري، كان ولا يزال على دور الرئيس برّي، ولو من موقع الاختلاف معه حول «اتفاق الإطار» للحفاظ على السلم الأهلي؛ كونه يشكّل، من وجهة نظر خصومه قبل حلفائه، صمام الأمان لمنع تمدد الخلاف السياسي إلى الشارع، وهو مَن ضغط سابقاً على «حزب الله» لمنعه من استخدامه لإسقاط حكومة الرئيس نواف سلام؛ لأن منع الفتنة هو بمنزلة خط أحمر من غير المسموح بتجاوزه، وهذا ما أكد عليه، وإنما على طريقته في اعتراضه على «اتفاق الإطار».

وكتبت” البناء”: اكتسب موقف وليد جنبلاط أهمية خاصة؛ لأنه صدر عن شخصية لم تكن محسوبة خلال الحرب على المؤيدين لخيارات حزب الله. وقد وصف الاتفاق بأنه «ثلاثي شكلاً وأحادي مضموناً»، في إشارة إلى أنه يمنح «إسرائيل» ما تريده أكثر مما يؤسس لتسوية متوازنة، وهو توصيف قرأت فيه مصادر دبلوماسية بداية انتقال شريحة واسعة من القوى السياسية الوسطية إلى معارضة الاتفاق. أما رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، فقد وجّه انتقاداً مباشراً للمسار الذي قاد إلى اتفاق 26 حزيران، معتبراً أن الخطأ لم يكن في التفاوض بحد ذاته، بل في الذهاب إليه بعد التفريط بعناصر القوة اللبنانية. وقال إن «المقاومة كان يجب أن تُستخدم ورقة قوة في المفاوضات بدلاً من التخلّي عن قوتنا»، مستشهداً بما قاله المسؤولون الإسرائيليون أنفسهم بأن لبنان «لم يعد يملك ما يفاوض به». وأجرى فرنجية مقارنة بين ما حصل عليه الإيرانيون في تفاهمهم مع الولايات المتحدة وما حصل عليه لبنان، قائلاً: «ليت الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح لبنان في الاتفاق اللبناني – الأميركي ما منحه لإيران في مذكرة التفاهم»، معتبراً أن الفارق يعود إلى أن إيران فاوضت وهي متمسكة بأوراق قوتها، بينما دخل لبنان التفاوض بعدما تخلّى عنها.

وتجمع هذه المواقف على نقطة واحدة: أن اتفاق 26 حزيران لم يعد يواجه معارضة القوى التي رفضته منذ البداية فقط، بل بدأ يفقد الغطاء السياسي الذي سعت السلطة إلى توفيره له. وبينما ترتفع حرارة الخليج مجدداً حول مضيق هرمز، يبدو أن الجبهة اللبنانية تدخل بدورها مرحلة جديدة، عنوانها اتساع جبهة سياسية تعتبر أن الاتفاق لا يمثل مخرجاً للأزمة، بل مدخلاً لأزمة وطنية جديدة، وأن إسقاطه والعودة إلى مرجعية اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 باتا شرطاً لإعادة تصويب المسار السياسي والسيادي في لبنان.