كتب نبيل بو منصف في”النهار”: حفلة نفاق سياسي غير مسبوقة تمجّد تفاهم دولة غربية مع “الشيطان الأكبر”، وتحرّم على الدولة اللبنانية اتفاق الضرورة والخيار القسري الذي لا مفرّ منه تحت ظروف الحرب الطاحنة
هذا الاتفاق ليس نموذجياً على الإطلاق، بل هو اتفاق الأمر الواقع القاهر الذي فرضته حربان ساحقتان، كانت النسخة الأولى من نماذج مفاوضاتها اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي يبجّله فريق الثنائي الشيعي رغم إلزاماته القسرية لأن “كبيره” الرئيس نبيه بري كان الطرف الواقعي المفاوض فيه بمعزل عن الحكومة والدولة آنذاك، وسلّم آنذاك أيضاً بحصرية السلاح للدولة وحدها، والاتفاق الإطاري الأخير النسخة الثانية الأحدث بعد حرب ثانية أشد سحقاً على اسم إسناد إيران. لم يكن لبنان مضطراً للذهاب إلى المفاوضات، بل ذهب قسراً وعنوةً ونتيجة حربين رهيبتين أجهزتا على كل بقايا لبنان المتعافي أو في طريق التعافي، وأودتا بألوف مؤلفة من الشباب الشيعي اللبناني في المقام الأول وسواهم في المستوى الثاني، وأدتا إلى دمار الجنوب بما لا يقاس بكل نتائج الحروب والاجتياحات التي شهدها لبنان منذ نشوء الصراع العربي – الإسرائيلي، وأعادتا لبنان إلى مواجهة المفاوضات التي لم يبق إلاها خياراً قسرياً للخروج من جهنم. هؤلاء المستميتون لتثبيت تفاهم ترامب مع النظام الإيراني وتمجيد آيات الصفقة الإيرانية – الأميركية، في حفلة نفاق سياسي غير مسبوقة تمجّد تفاهم دولة غربية مع “الشيطان الأكبر”، وتحرّم على الدولة اللبنانية إتفاق الضرورة والخيار القسري الذي لا مفر منه تحت ظروف الحرب الطاحنة، هؤلاء يهوّلون الآن بفتنة يصنعونها بالتخوين وقذف أبشع النعوت بالدولة. هذا التعريف الواقعي يفترض أن يشكّل مقدمة إلزامية لكل تعريف بالاتفاق الاطار وغيره في أي تقديم لأي تطور يتصل بتداعيات الاتفاق، وتداعيات الفجور الصاعد والناشئ عن حفلة التهويل الدائرة ومهرجان الهبوط التعبيري الذي يميز أنماطهم…
وكتب ابراهيم بيرم في ” النهار”:لم يكن قد مضى على إعلان توقيع الاتفاق الإطاري الثلاثي بين لبنان وإسرائيل إلا وقت قصير جداً، حتى بدأ أربعة نواب من “حزب الله” بإطلاق حملة إعلامية للاعتراض على النص الوليد، تحت عنوان أنه “اتفاق عار يتعين ألا يمر”.
الثابت أن الحزب كان أعدّ نفسه لتقدير مسبق عنده، جوهره أن مسار المفاوضات المباشرة التي انطلقت قاطرتها قبيل فترة قصيرة سيفضي إلى مثل النتيجة التي أفضى إليها.
ويتعمد الحزب التعمية على الأوراق والخيارات التي يكون قد حضرها سلفاً أو أنه في طور الإعداد لها، لكي ينفذ وعيده المتكرر بإسقاط هذا الاتفاق، انطلاقاً من اعتبارين:
الأول: أنه لا يريد أن يحرق المراحل وأوراقه دفعة واحدة.
الثاني: أنه يريد استهلالاً أن يختبر أوراق الدعاة والمتحمسين لرؤية الاتفاق ينفذ.
وعليه، فإن الورقة الأقوى والأمضى عند الحزب لمواجهة الاتفاق هي المضي قدماً في رفض تسليم السلاح ما دام الاحتلال الإسرائيلي يرفض وقف عدوانه والانسحاب الشامل من المناطق التي احتلها، معتمداً في ذلك على مندرجاتالاتفاق نفسه الذي أعطى الإسرائيلي “حرية الحركة العسكرية” ما دام الحزب يحتفظ بقوته ولم يُسلّم سلاحه.
وستبقي المعادلة الميدانية المعروفة الوضع على الوتيرة نفسها من التوتر وفرص العنف المتبادل، لا سيما أن إسرائيل، تحت “الغطاء” الذي وفره الاتفاق نفسه لها، ستضاعف ضغوطها الميدانية لحشر الحزب وتحميله مسؤولية إبقاء التوتر سيد الموقف، مما سيتيح لها المماطلة لتأخير سحب قواتها من الجنوب.
وكتب ابراهيم حيدر في ” النهار”: مارست الإدارة الأميركية ضغوطاً قصوى لإنجاز اتفاق الإطار اللبناني- الإسرائيلي، لتسمح بفصل ملف لبنان عن إيران.
وقع الوفد اللبناني المفاوض اتفاق الإطار باسم الدولة فيما فرضت إسرائيل شروطها التي قلّصت بعد الضغط الأميركي، لكنها حققت ما تريده في ما يتعلق بإنهاء العداء وربط أي انسحابات بتفكيك بنية “حزب الله”، وهو ما يطرح أسئلة عن تنفيذ بنود الاتفاق الـ14 وقدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهماته.
لا يشكل الاتفاق انتصاراً للبنان، انما هو بمثابة خيار للدولة فرضته الظروف، والمخاوف من عودة الحرب بما يهدد مدن الجنوب، أما النقطة المتعلقة بالتنسيق الأمني المباشر مع الجيش، فتوضحه مصادر على صلة بالوفد المفاوض أنه تنسيق ثلاثي وليس ثنائياً أي عبر الأميركيين.
من المبكر الحكم على الاطار، والتنفيذ يبقى مفتوحاً على كل الاحتمالات، فإسرائيل ستحاول الالتفاف على بند الانسحاب وتفرض شروطاً وفق تفسيرها لملف نزع السلاح، فيما “حزب الله” مدعوماً من إيران سيعمل على إفشال الاتفاق، حتى أنه يطالب بتنفيذ اتفاق 2024، علماً أنه ينص على انسحاب الحزب وسحب سلاحه، فإذا عُلّق وقف النار، فتستمر الحرب ومعها الدمار والمصير المجهول؟













