الأرشمندريت موريس مفتيًا للجمهورية وزغرطي يا انشراح

beirut News7 أكتوبر 2026
الأرشمندريت موريس مفتيًا للجمهورية وزغرطي يا انشراح
مراقب بيروتي
مراقب بيروتي

في بلاد العجائب المؤسسية، لا تستغرب أن يخلع نقّار الخشب خوذته ذات صباح، ويضع العمامة، ثم يكتشف فجأة أن مشكلته الوحيدة مع دار الفتوى هي أن أحدًا لم ينتبه بعد إلى أنه خُلق لإنقاذها.

صاحبنا “الأرشمندريت موريس” بات يكتب في شروط المفتي، وولاية المفتي، وعزل المفتي، وإدارة المؤسسة، حتى يخال القارئ أنه أمضى عمره غائصًا في دقائق الفقه والقضاء والإدارة، وأنه لم يترك بابًا من أبوابها إلا طرقه، ولا مسألة إلا حررها بيده.

غير أن لتجربته القضائية حكاية أكثر طرافة.

فعندما كان قاضيًا، كان يكلّف مساعده الكاتب دراسة الملفات وصياغة الأحكام والقرارات، ثم تصل الأوراق إلى حضرته لأداء المهمة السيادية الكبرى: التوقيع.

وهنا تتكشف المدرسة الإدارية للرجل.
هناك من يقرأ، وهناك من يدرس، وهناك من يصوغ، ثم يأتي صاحب المشروع ليمنح الورقة بركة الإمضاء.

ولعل هذا يفسر شيئًا من شغفه المتأخر بإدارة المؤسسات؛ فمن اعتاد ألّا تفصله عن الحكم سوى المسافة بين القلم وخانة التوقيع، قد يتصور أن إدارة دار الفتوى لا تحتاج أكثر من كرسي واسع، ومساعد نشيط، وقلم لا ينفد حبره.

نقّار الخشب الحقيقي، على الأقل، ينقر بنفسه. أما نسختنا المؤسسية فبلغت منزلة أرفع: يترك النقر للآخرين، ثم يقف عند الثقب بعد إنجازه ليشرح للحاضرين نظريته في فن التنقير.

واليوم يريد الأرشمندريت موريس أن يعيد ترتيب دار الفتوى: من يبقى، ومن يرحل، وكيف تكون المرحلة الانتقالية، ومن يدير المؤسسة، ومن يصلح للإفتاء. ولم يبقَ في هذا المشروع الإصلاحي سوى تفصيل صغير: أن يصبح هو المفتي.

ولا اعتراض على الأحلام؛ فالحلم حق مشاع. إنما الطريف أن تتحول الرغبة الشخصية إلى فقه مؤسسات، والطموح إلى نظرية دستورية، والطريق إلى الكرسي إلى سلسلة من المواعظ في الزهد بالكراسي.

وعندها لا يعود السؤال: ماذا يريد نقّار الخشب من دار الفتوى؟

بل يصبح السؤال الأبسط والأكثر إلحاحًا:

إذا وصل الأرشمندريت موريس إلى كرسي الإفتاء، فمن سيكتب له الفتوى ليوقّعها؟

أما نحن، فلا نملك إلا أن نزغرد مع انشراح:

موريس ده طاهر… وحيِفضل طول عمره طاهر.

المصدر بيروت نيوز