كيف بدأ الكون وماذا حدث خلال الثواني الأولى؟ عالِم يشرح

beirut News20 أكتوبر 2026
كيف بدأ الكون وماذا حدث خلال الثواني الأولى؟ عالِم يشرح


بعد نحو 13.8 مليار سنة على نشأته، لا تزال اللحظات الأولى للكون تحمل أسئلة أساسية أمام العلماء، من طبيعة المادة والمادة المضادة إلى كيفية تشكّل النجوم الأولى ومصير الكون في المستقبل. ورغم عدم القدرة على رصد تلك اللحظات مباشرة، تتيح تجارب فيزياء الجسيمات إعادة إنتاج ظروف مشابهة لما ساد في الكون المبكر، ما يساعد الباحثين على فهم تطوره.








وبحسب تقرير نشرته مجلة “BBC Sky at Night Magazine”، تحدث عالم الفيزياء الفلكية دان هوبر، رئيس مجموعة الفيزياء الفلكية النظرية في مختبر فيرمي الوطني الأميركي وأستاذ علم الفلك والفيزياء الفلكية في جامعة شيكاغو، عن أبرز ما توصل إليه العلماء بشأن بدايات الكون، استناداً إلى الملاحظات والتجارب الحالية.

وأوضح هوبر أن فهم تاريخ الكون يصبح أكثر صعوبة كلما عاد العلماء إلى الوراء، وصولاً إلى الثواني الأولى وأجزاء الثانية التي تلت الانفجار العظيم. ففي هذه المرحلة، لا تتوافر ملاحظات مباشرة يعتمد عليها الباحثون، لذلك يستعينون بمسرّعات الجسيمات لدراسة سلوك المادة والطاقة في درجات حرارة هائلة، مشابهة لتلك التي سادت في الكون المبكر بعد أجزاء ضئيلة جداً من الثانية على نشأته.

وتتيح هذه التجارب دراسة ظروف مصغّرة تحاكي بعض خصائص الانفجار العظيم، فيما تساعد الملاحظات الفلكية في تتبّع المراحل اللاحقة من تطور الكون.

النجوم الأولى بعد 200 مليون سنة

تشير التقديرات إلى أن النجوم الأولى ظهرت بعد نحو 200 مليون سنة من الانفجار العظيم، في مرحلة تُعرف باسم “الفجر الكوني”. وكانت هذه النجوم ضخمة وشديدة الحرارة، وتطورت بسرعة أكبر من معظم النجوم الموجودة اليوم. أما الشمس والكواكب التي يتألف منها النظام الشمسي، فقد تشكّلت بعد ذلك بنحو تسعة مليارات سنة.

ولا يزال السؤال عن إمكانية وجود شيء قبل الانفجار العظيم موضع نقاش. ووفق التصور التقليدي للانفجار العظيم، نشأ الزمن والمكان مع نشأة الكون، ما يجعل الحديث عما سبقه أمراً لا ينطبق عليه مفهوم الزمن بالشكل المعتاد. لكن هوبر يشدد على أن المعرفة العلمية بشأن الكون المبكر لا تزال غير مكتملة، وأن الإجابات قد تتغير مع تقدم الأبحاث خلال العقود المقبلة.

لغز المادة والمادة المضادة

ومن أبرز المسائل التي يحاول العلماء فهمها سبب وجود المادة التي يتكون منها الكون اليوم، رغم أن النظريات تشير إلى أن نشأة المادة ترافقها نشأة كمية مماثلة من المادة المضادة.

فلكل جسيم من المادة نظير من المادة المضادة، مثل البوزيترون الذي يشبه الإلكترون لكنه يحمل شحنة كهربائية موجبة بدلاً من السالبة. وعندما تلتقي المادة والمادة المضادة، تفني إحداهما الأخرى وتتحولان إلى طاقة.

ويثير ذلك سؤالاً أساسياً: إذا تشكلت الكميتان بالتساوي في بدايات الكون، فلماذا بقيت المادة التي تكوّنت منها النجوم والكواكب والحياة، بدلاً من أن تفنى بالكامل مع المادة المضادة؟

تجارب جديدة لفك ألغاز الكون

ويتوقع هوبر أن تسهم التجارب المقبلة في تحسين فهم العلماء للمراحل الأولى من تاريخ الكون. وخلال السنوات العشر المقبلة، يأمل الباحثون في قياس الضوء الذي انبعث بعد نحو 380 ألف سنة من الانفجار العظيم، عندما تشكلت الذرات الأولى. وقد تساعد هذه القياسات في فهم مرحلة التضخم الكوني، وهي فترة شهد فيها الفضاء توسعاً هائلاً وسريعاً في بداياته.

كما يأمل العلماء في إطلاق أقمار اصطناعية قادرة على رصد موجات الجاذبية التي قد تكون نشأت عن الانفجار العظيم، فضلاً عن تطوير وسائل تتيح الكشف المباشر عن النيوترينوات التي تشكلت خلال الثانية الأولى من عمر الكون.

أما بشأن مصيره، فيشير هوبر إلى أن التوقعات الحالية ترجّح استمرار تمدد الكون إلى أجل غير محدد، ما سيؤدي تدريجياً إلى انخفاض كثافته وحرارته، وصولاً إلى حالة يصبح فيها أكثر برودة وفراغاً مع استنفاد الطاقة القابلة للاستخدام. لكنه يوضح أن هذه التوقعات تبقى مرتبطة بما يعرفه العلماء اليوم، ولا يمكن اعتبارها يقيناً نهائياً.