“نادي الحكمة” للمرة الثالثة على عرش كرة السلة العربية.. تاريخ طويل من النجاحات

beirut News21 أكتوبر 2026
"نادي الحكمة" للمرة الثالثة على عرش كرة السلة العربية.. تاريخ طويل من النجاحات

ليس اللقب العربي الثالث لنادي الحكمة بيروت مجرّد كأس تُضاف إلى خزائنه، بل عودة مدوّية إلى منصة التتويج العربي، بعد 27 عاماً على لقبه الثاني عام 1999، في إنجاز يعيد إحياء أمجاد أحد أبرز أندية كرة السلة اللبنانية والعربية. ف”الفريق الأخضر”، الذي صنع في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة حقبة ذهبية تُوّج خلالها محلياً وقارياً، جدّد حضوره في 20 تشرين الأول 2026، بإحرازه بطولة الأندية العربية للمرة الثالثة في تاريخه، إثر فوزه على الاتحاد الأهلي الحلبي السوري بنتيجة 84-75 في النهائي، ليؤكد أن اسم الحكمة لا يزال حاضراً في سجل الكبار، وأن العودة إلى منصات التتويج ليست مجرّد استعادة للذاكرة، بل محطة جديدة في مسيرة نادٍ ارتبط تاريخه بنجاحات تجاوزت حدود لبنان.

من الألقاب المحلية إلى المجد العربي
بدأ صعود الحكمة إلى قمة كرة السلة اللبنانية في مطلع التسعينيات، حين نجح في فرض نفسه سريعاً بين الأندية المنافسة، محرزاً كأس لبنان عام 1993، قبل أن يتوّج بلقب الدوري اللبناني عام 1994، في إنجاز مهّد لمرحلة طويلة من الهيمنة المحلية.
ومع تطور الفريق وتعاظم طموحاته، لم تعد المنافسة محصورة بالملاعب اللبنانية، إذ بدأ الحكمة يمدّ حضوره إلى البطولات العربية، وبلغ نهائي بطولة الأندية العربية عام 1996، قبل أن يحرز اللقب للمرة الأولى عام 1998، ثم يحتفظ به عام 1999، ليكرّس نفسه أحد أبرز أندية المنطقة، ويضع كرة السلة اللبنانية في صدارة المنافسة العربية.
وبعد أكثر من ربع قرن على تلك الحقبة، عاد النادي ليحرز لقبه العربي الثالث عام 2026، بفوزه على الاتحاد الأهلي الحلبي بنتيجة 84-75، في تتويج يعيد وصل الحاضر بأحد أبرز فصول تاريخه، ويمنح جماهيره إنجازاً جديداً في البطولة التي شهدت تألقه سابقاً.
هيمنة لبنانية وثلاثية آسيوية
على المستوى المحلي، شكّل الحكمة أحد أبرز أقطاب كرة السلة اللبنانية، بعدما أحرز لقب الدوري ثماني مرات، بينها سبعة ألقاب متتالية من موسم 1997-1998 حتى موسم 2003-2004، في سلسلة عكست تفوقه واستقراره التنافسي خلال تلك المرحلة. كما تُوّج بكأس لبنان سبع مرات، ليجمع بين النجاح في الدوري والتألق في مسابقات الكؤوس.
أما الإنجاز الأبرز خارجياً، فجاء على الساحة الآسيوية، حيث دخل الحكمة التاريخ الرياضي بإحرازه بطولة الأندية الآسيوية عام 1999، قبل أن يحتفظ باللقب عام 2000، ثم يعود إلى منصة التتويج عام 2004، رافعاً رصيده إلى ثلاثة ألقاب قارية، ومثبتاً مكانته بين أبرز أندية آسيا.
ولم تقتصر إنجازاته الإقليمية على البطولات العربية والآسيوية، إذ أحرز أيضاً بطولة أندية غرب آسيا أعوام 2002 و2004 و2005، في مرحلة كان خلالها حاضراً بقوة في مختلف المنافسات، وقادراً على مقارعة أندية المنطقة.

من أمجاد الماضي إلى تحديات الحاضر
بعد سنوات من التحديات والتغييرات، عاد الحكمة إلى الألقاب المحلية بإحرازه كأس التحدي اللبناني عام 2025، قبل أن يحقق في العام التالي إنجازه العربي الثالث، في مؤشر إلى استعادة قدرته على المنافسة خارجياً، وإلى أن تاريخه الحافل لا يزال يشكّل رصيداً معنوياً وجماهيرياً مهماً.
وتكمن قيمة التتويج الأخير في أنه لا يضيف لقباً جديداً إلى سجل النادي فحسب، بل يعيد الحكمة إلى واجهة كرة السلة العربية، مستنداً إلى إرث من النجاحات المحلية والقارية. فالألقاب الثمانية في الدوري اللبناني، والسبعة في كأس لبنان، والثلاثة في البطولة العربية، والثلاثة في بطولة الأندية الآسيوية، إلى جانب ألقابه في غرب آسيا، تشكّل حصيلة نادٍ ترك بصمة واضحة في تاريخ اللعبة.
وبين لقب عربي أول عام 1998 وثالث عام 2026، تبقى مسيرة الحكمة نموذجاً لنادٍ استطاع تحويل حضوره المحلي إلى نجاحات خارجية، فيما يشكّل التحدي المقبل الحفاظ على هذا الزخم، ومواصلة المنافسة على الألقاب، بما يليق بتاريخ «القلعة الخضراء» وطموحات جماهيرها.