وفي السياق، أكدت وكالة “رويترز” الإغلاق نقلاً عن مصادر في المعبر، فيما تحدثت مصادر “إرم نيوز” عن توجه لإغلاق منافذ أخرى مع إيران تدريجياً، من دون تحديد مواعيد.
تحقيقات في شبكات التهريب
وأوضحت المصادر أن السلطات العراقية انتقلت من التحقيق في الخروقات الأمنية السابقة إلى مراجعة شبكات النقل والتخليص الجمركي والشركات التي يُشتبه في استفادتها من ترتيبات غير رسمية على الحدود.
وتشمل الإجراءات تدقيق سجلات الشحنات التجارية ومطابقة حمولاتها مع الوثائق الجمركية، والتحقق من هوية الشركات والوسطاء، لمنع استخدام النشاط التجاري غطاءً لتمرير معدات محظورة.
وكانت بغداد اتخذت في أيلول الماضي إجراءات أمنية في منافذ الشيب والشلامجة ومندلي، شملت مراجعة ترتيبات الحماية وإبعاد قيادات أمنية في ميسان وإحالة مسؤولين إلى التحقيق، على خلفية خروقات سابقة.
المسيّرات والهجمات على السعودية
وربطت المصادر تشديد الرقابة بتحقيقات بشأن احتمال استخدام مناطق عراقية حدودية، بينها جزيرة الطيب في ميسان، لإطلاق طائرات مسيّرة باتجاه أهداف خارج البلاد.
وتأتي هذه التطورات بعدما أعلنت السعودية في أيلول تعرض خط أنابيب النفط شرق–غرب لهجوم بمسيّرات قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية.
وبحسب التقرير، تبحث السلطات احتمال وجود تسهيلات لوجيستية سمحت بنقل معدات مرتبطة بهذه الأنشطة، من دون صدور نتائج قضائية نهائية تثبت مسؤولية فصيل محدد.
وأشار التقرير إلى اعتراضات من أوساط مقربة من فصائل موالية لإيران، بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، لكنه لم يقدم أدلة قضائية تثبت ارتباط هذه الفصائل بعمليات التهريب أو الهجمات.
ضغوط أميركية ومخاوف اقتصادية
وفي موازاة التحقيقات، نقل التقرير عن مصدر حكومي عراقي أن واشنطن طلبت من بغداد إغلاق الحدود مع إيران، قبل طرح خيار الإبقاء على منفذين فقط، وهي معلومات لم تحظ بتأكيد أميركي رسمي.
وتثير الإجراءات مخاوف اقتصادية مرتبطة بالتجارة العراقية الإيرانية، فضلاً عن احتمال تعرض شركات ومؤسسات مالية عراقية لعقوبات أميركية إذا ثبت تورطها في معاملات محظورة.
وفي هذا السياق، اعتبر الباحث السياسي العراقي إياد العنبر أن المشكلة الأساسية تكمن في قدرة الدولة على مواجهة نفوذ الجماعات المسلحة داخل المنافذ الحدودية، وليس في تحديد هوياتها.
وبذلك، يضع إغلاق منفذ الشيب السلطات العراقية أمام اختبار يتجاوز ضبط الحدود، ويتمثل في قدرتها على تفكيك شبكات العبور غير الرسمي، ومنع استخدام الأراضي العراقية في أنشطة عسكرية إقليمية، مع الحفاظ على حركة التجارة القانونية مع إيران.













