عقد مجلس الامن الدولي جلسة مشاورات مغلقة لمناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول تنفيذ القرار 1559 لعام 2004، بالتزامن مع الجولة الجديدة من المحادثات التي عقدت في مقر القيادة المركزية للجيش الأميركي في تامبا – فلوريدا بين ممثلين عن الجيشين اللبناني، والإسرائيلي، في سياق اتفاق الإطار الثلاثي.
وعرض أعضاء مجلس الأمن خلال اجتماعهم لقضية مصادرة القوى الأمنية اللبنانية لشحنة كبيرة من المتفجرات التابعة للحزب أخيراً، وسط دعوات إلى مواصلة التحقيقات الجنائية في هذا الشأن، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الشحنة.
وخلال الجلسة طالب غوتيريش، «حزب الله» بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية، وداعياً في الوقت ذاته إسرائيل إلى الانسحاب من كل المناطق التي تحتلها شمال الخط الأزرق. فيما طالبت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة اللبنانية بـ«محاسبة» الذين يقفون خلف شحنة المتفجرات التي صادرتها القوى الأمنية أخيراً.
ورأى غوتيريش، أن الإطار الثلاثي الذي وقع في حزيران الماضي يشكل «خطوة مهمة نحو إنهاء عقود من النزاع» بين البلدين، اللذين التزما «عملية متبادلة، ومتسلسلة، ووفق شروط واضحة، يستعيد بموجبها الجيش اللبناني السلطة السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وتفكيك بنيتها التحتية، بما يتيح لجيش الدفاع الإسرائيلي إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية».
وأضاف أن انتشار الجيش في بعض «المناطق النموذجية» كان «خطوة أولى نحو التنفيذ».
غير أن غوتيريش حذر من أنه رغم تراجع أعمال العنف منذ أواخر حزيران الماضي، فإن «استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان ورفض (حزب الله) إلقاء السلاح يعني أن خطر تجدد النزاع لا يزال مرتفعاً». ونبه إلى أن إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها ستحتفظ بـ«منطقة أمنية» تمتد حتى 10 كيلومترات داخل لبنان إلى حين نزع سلاح «حزب الله» والجماعات المسلحة الأخرى، «شكل عائقاً كبيراً أمام انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان».
وقال إن إنشاء إسرائيل لهذه المنطقة والاحتفاظ بها يمثلان «انتهاكاً لسيادة لبنان، وسلامته الإقليمية، وخرقاً صارخاً للقانون الدولي»، مطالباً إسرائيل بـ«الانسحاب من كل المناطق الواقعة شمال الخط الأزرق ووقف انتهاكاتها لسيادة لبنان، وسلامته الإقليمية». وعبر عن «القلق البالغ» من تصريحات مسؤولين إسرائيليين «يعلنون فيها عن تدمير منازل المدنيين»، مشدداً على أنها «تصريحات يجب رفضها بصورة قاطعة».
وشدد على أن «بسط سلطة الدولة يتطلب سيطرة الدولة الحصرية على السلاح وفقاً للقرار 1559 واتفاق الطائف»، مضيفاً: «أنا أحض (حزب الله) على الامتثال للقرارات السيادية للدولة اللبنانية». وحمل على مواقف قيادة الحزب الموالي لإيران التي «ذهبت إلى أن احتفاظ الحزب بالأسلحة شأن لبناني داخلي، وأعربت عن رفضها للإطار الثلاثي، والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل».
ولفت إلى أن الخلاف بين الأطراف اللبنانية حول الإطار والمحادثات وحيازة السلاح خارج سيطرة الدولة «أدى إلى زيادة تعقيد الجهود»، فيما ظل الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول التسلسل الزمني لنزع السلاح والانسحاب وطرائق التحقق «عائقاً يحول دون إحراز أي تقدم». ودعا «من لديهم نفوذ على الجماعات المسلحة في لبنان إلى دعم نزع سلاح تلك الجماعات، وتحويلها إلى جهات فاعلة سياسية ذات طابع مدني صرف».
وكتبت” الديار”:اذ يستمر الجيش الاسرائيلي بعدوانه على القرى الجنوبية دون اي توقف منذ التوقيع على اتفاق وقف النار، بات مؤكدا ان الاميركيين والاسرائيليين يمانعون كليا بانتشار قوى اوروبية بديلة عن قوات اليونيفيل، وهو المشروع الذي تعمل فرنسا على وضعه موضع التنفيذ منعا لحالة الفوضى التي يمكن ان يحدثها انتهاء انتداب تلك القوات في الجنوب اللبناني نهاية العام الجاري، بضغط اميركي من اجل تكريس مبدأ «الحدود المفتوحة» بين لبنان واسرائيل. ويبدو ان الموقف الفرنسي ينحصر الان في دعم الجيش اللبناني وهو ما صرح به الرئيس ايمانويل ماكرون امس بقوله من الدوحة «اننا سنبحث تقديم الدعم الى الجيش اللبناني الذي يحظى بدعم القوى الدولية»، مبديا اسفه لانتهاء وجود اليونيفيل ودون ان يمكن التكهن بمستقبل الوضع في الداخل الفرنسي في ظل الاحتجاجات الواسعة التي حدثت وتحدث في مناطق مختلفة من البلاد، مع توقع ان تأخذ تلك المظاهرات منحى اكثر خطورة بعد غد اي يوم السبت.













