خطر الحرب يتصاعد… لا انسحاب إسرائيلياً ولا حلّ للسلاح

beirut News22 أكتوبر 2026
خطر الحرب يتصاعد... لا انسحاب إسرائيلياً ولا حلّ للسلاح

كتب ابراهيم حيدر في” النهار”: بات واضحاً أن المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية وصل إلى مرحلة فاصلة، في ظل التشدد الإسرائيلي والشروط التي يضعها أمام لبنان. فقبل أيام من موعد الانتخابات الإسرائيلية، يبدو لبنان يسير على حبل رفيع بين أزمات في الداخل تتفاقم في ضوء الصراع المحتدم بين السلطة و”حزب الله” الذي يصعّد ضد الإجراءات المتخذة في ملف المتفجرات وتحديه رفضاً لأي بحث في حصر السلاح، وبين احتدام الصراع الأميركي الإيراني الذي ينذر بتفجير المنطقة في حرب جديدة تتحضر إسرائيل للمشاركة فيها ستكون انعكاساتها أكثر حدة على لبنان.


كان تلقى لبنان أخيراً تحذيرات عربية ودولية من مرحلة خطرة، وأيضاً أميركية جاءت بمثابة إنذار للدولة لتقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد “حزب الله” وتجفيف بنيته المالية وتفكيك قطاعاته العسكرية ومؤسساته المدنية، بالتوازي مع تلويح إسرائيلي بالحرب واحتلال مناطق قد تصل إلى الأولي وتشمل البقاع الغربي، بذريعة استعادة “الحزب” لقدراته واستقدام السلاح.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الدولة التي تواصل رهاناتها على المفاوضات وعلى موقف أميركي ضاغط على إسرائيل للانسحاب من مناطق تجريبية، يمنحها أوراقاً تمكنها من تطبيق قراراتها حول السلاح، فإن كل الأجواء الداخلية والخارجية تشير إلى انسداد على كل المسارات، إذ لا مؤشرات تدل على انسحاب إسرائيلي من مناطق جنوبية محتلة، لا بل تكريس احتلال دائم للمنطقة الأمنية الصفراء، فيما يندفع “حزب الله” أكثر في مواجهة الدولة متمسكاً بسلاحه، ورافضاً لأي حوار يؤدي إلى تسوية تحيد لبنان عن النار الإقليمية، لا بل أنه يتصرف كما كان الوضع عليه قبل 8 تشرين الأول 2023، كمقرر في معادلة “جيش، شعب، مقاومة” وأنه المقرر، إن كان باستراتيجية حول السلاح ونقل المتفجرات تحت عنوان “المقاومة”، فلا يتوانى عن المجاهرة بإسناده لإيران، فيما لم يخف المسؤولين الإيرانيين الذين زاروا لبنان أخيراً عن تصميمهم على إعادة إحياء قوى المحور، وتقديم كل أشكال الدعم لـ”حزب الله” لانخراطه في مواجهة المشاريع الإسرائيلية والأميركية في المنطقة.

الآن لا يحتمل لبنان حرباً جديدة أو مغامرة بأي إسناد جديد، كما لا تحتمل الأمور مزيداً من المراهنة على المفاوضات في الشكل الذي سارت فيه بنتائجها التي لم تعط الدولة أي أوراق حاسمة أو عناصر قوة لاستعادة سيادتها. ذلك لا يعني أن الدولة قادرة على مقاطعة التفاوض أو إلغاء اتفاق الإطار، فهذا يرتب مخاطر جمة على البلد لناحية علاقات لبنان واحتمال تعرضه للحصار والعقوبات، إنما يمكن العمل على أكثر من خط لتشكيل مظلة حماية عربية ودولية في مواجهة شروط إسرائيل وخطتها للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان وترتيبات أمنية واقتصادية وسياسية بمعزل عن الخيار العربي، فلا تبقى الدولة أسيرة رهاناتها على إمكان أن تمنحها الولايات المتحدة أوراقاً بلا شروط وأثمان وتعهدات لمطالبها إن كان في ما يتعلق بسلاح “حزب الله” أو الانسحاب الإسرائيلي أو إعادة الإعمار والمساعدات للجيش اللبناني.

وإذا كانت هناك من إجراءات بدأت الدولة باتخاذها ضد “حزب الله”، بعد انسداد الحوار والتواصل، والعجز عن بلورة موقف وطني جامع في مواجهة الأخطار المحدقة بالبلد ومعها خطر حرب ثالثة، أو إسناد قد يجر لبنان إلى كارثة جديدة، فإن الأمر لا يبدو بالسهولة التي يروجها البعض، إذ أن الحزب يرفع سقف المواجهة ولا يكترث لما قد يصيب البلاد، وهو لا يحيد قيد أنملة عن رهاناته الخارجية، ويستمر في منح الذرائع ويستدرج الاحتلال عبر المجاهرة باستعادة قدراته القتالية، فيما البلد ينزلق إلى نفق وحالة كارثية بمزيد من الأزمات الاجتماعية والمالية والأمنية والسياسية، وهو مهيأ للغرق في رمال الحرب الإقليمية وغيومها التي تنذر بتفكك الداخل اللبناني وتفجيره.