المشروع القطري لحل أزمة الكهرباء في لبنان: وعود بإنهاء العتمة وأسئلة حول الكلفة والضمانات

beirut News24 أكتوبر 2026
المشروع القطري لحل أزمة الكهرباء في لبنان: وعود بإنهاء العتمة وأسئلة حول الكلفة والضمانات

في بلدٍ أنهكته العتمة وأثقلت أزمة الكهرباء كاهل اقتصاده ومواطنيه، يبرز المشروع القطري كفرصة قد تعيد رسم مشهد الطاقة في لبنان، فقد أعلن رئيس الحكومة نواف سلام مؤخرا أن قطر ستتولى تمويل المشروع وتنفيذه وتشغيله، من دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية كلفة استثمارية مسبقة، وفق صيغة البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT). لكن خلف الوعود بزيادة الإنتاج ووضع حدّ لساعات التقنين، يبرز سؤال أساسي: هل يفتح المشروع باباً لحلٍ مُستدام لأزمة الكهرباء، أم ينقل كلفتها من الموازنة إلى التزامات تعاقدية طويلة الأجل؟

علما انه يتم التداول بأن شركة (UCC) القطرية ستتولى تنفيذ المشروع، على أن يبدأ توفير 300 ميغاواط من الكهرباء عبر سوريا خلال 6 أشهر، لترتفع القدرة إلى 2000 ميغاواط خلال سنتين، وصولاً إلى 3000 ميغاواط خلال 3 سنوات. ويعتمد المشروع على إمدادات الغاز عبر خط يمر في الأراضي السورية، إلى جانب إنشاء وحدة تخزين وإعادة تغويز عائمة (FSRU) في شمال لبنان.
ويفتح هذا الإعلان الباب أمام فرصة جديدة لمعالجة أزمة الكهرباء المُزمنة في لبنان، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول الكلفة الفعلية للمشروع، والضمانات المالية التي قد يتطلبها، ومدى انسجامه مع الإصلاحات المطلوبة في قطاع الكهرباء.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور محمد فحيلي، الباحث المقيم لدى كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، أن الصيغة المطروحة تبدو جذابة، لكن غياب الكلفة الاستثمارية المسبقة عن الموازنة لا يعني بالضرورة غياب الأعباء المالية عن الدولة.

ويُشير فحيلي في حديث لـ “لبنان 24” إلى أن “نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) لا يلغي الكلفة، بل ينقلها من الإنفاق الاستثماري المباشر إلى التزامات تعاقدية قد تمتد لسنوات طويلة، وقد تظهر هذه الالتزامات في أسعار شراء الطاقة، أو الضمانات السيادية، أو التعهدات بالدفع، أو آليات تحويل الأموال بالعملة الأجنبية.”
ويحذّر من أن “ما لا يظهر اليوم في الموازنة قد يتحوّل غداً إلى التزام مالي طويل الأجل، خصوصاً إذا تضمّن العقد بنوداً تضمن شراء كميات محددة من الكهرباء أو الدفع عنها بصرف النظر عن الاستهلاك الفعلي، وفق آلية “خذ أو ادفع”. (Take-or-Pay)
وتبرز هنا مسألة الجهة التي ستشتري الكهرباء والسعر الذي ستدفعه والمدة التي سيغطيها العقد، فإذا كانت مؤسسة كهرباء لبنان هي المشتري، فإن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تصبح عنصراً أساسياً في تقييم المشروع، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالجباية والتعرفة والهدر المالي والفني.
وبحسب فحيلي، فإن نجاح أي مشروع لإنتاج الكهرباء لا يرتبط بقدرته الإنتاجية وحدها، بل أيضاً بقدرة الجهة المشترية على الدفع. ومن هنا، فإن أي التزام طويل الأجل من دون إصلاحات مالية وتشغيلية موازية قد ينقل الأزمة من نقص الإنتاج إلى عجز المؤسسة عن تمويل مشترياتها.