
الحائزة على ماجستير إدارة مؤسسات تربوية وأخصائية في علم قيادة، وهي مديرة مشاريع للجهات الحكومية الخارجية الدولية
هناك ملف انفجر… ومعه سقطت أقنعة كثيرة. ما كان يُخفى داخل الجدران بات اليوم مكشوفاً بالكامل: بعض المدارس اللبنانية التي تتقاضى دعماً مالياً من الأمم المتحدة لتعليم الطلاب السوريين بعد الظهر، تحوّلت إلى منصات فساد وتزوير ونهب منظم للمال الدولي.
حجم التجاوزات لم يعد يحتمل السكوت، فالفواتير التي تُرفع للجهات المانحة ليست إلا أوراقاً مزوّرة، والمشتريات المسجلة ليست سوى بضائع وهمية لم تصل يوماً إلى المدرسة، والمال الذي يُفترض أن يصنع فرصة تعليم، أصبح وقوداً لمصالح شخصية وصفقات مشبوهة.
لقد وصل الأمر ببعض المدراء والمسؤولين إلى التعاون مع أصحاب مصالح خاصة لإنتاج فواتير لا وجود لها في الواقع، وإعداد مستندات مالية مُفبركة من البداية للنهاية.
تقارير يُظن أنها رسمية وتدقيقات يُفترض أن تعكس الحقيقة، لكنها ليست إلا محاولة متعمدة لإخفاء فجوات مالية ضخمة تمتد منذ سنوات. كل ذلك على حساب الطلاب الذين ينتظرون كتاباً وقلمًا وبيئة تعليمية تحفظ كرامتهم.
هذا الملف لم يعد في الظل. لقد خرج، وانتهى زمن الهمس، وانتهى زمن الحماية.المدارس معروفة، والوثائق التي تكشف حجم الفساد ستصل إلى القسم المالي في الأمم المتحدة، بلا حذف، بلا تنقيح، وبلا تردد. كل مسؤول تورط في هذه التجاوزات سيُوضع أمام الجهات الأممية المختصة، ولن يبقى أي مجال للهروب أو للمساومات أو للبحث عن غطاء.
نناشد الأمم المتحدة أن تتحرك اليوم قبل الغد. الأموال التي تُدفع لدعم التعليم تُسرق بشكل سافر، والمشكلة ليست حادثة فردية ولا خطأ عابر، بل شبكة فساد كاملة تتصرف بثقة وكأن التمويل الأممي هو حساب خاص متاح للمصاريف الشخصية والترف والسرقة.
المطلوب تدقيق شامل، مراجعة دقيقة لكل فاتورة، لكل تقرير، لكل عملية صرف. المطلوب فتح الأبواب… لأن الحقيقة في الداخل ليست نظيفة.
أما المدراء والمسؤولون الذين تلاعبوا بالمال العام الدولي، فليعلموا أن المرحلة المقبلة لن تشبه ما قبلها.
لا وساطات، لا اتصالات، لا نفوذ، ولا قدرة على دفن الحقيقة. أنتم أمام مساءلة حقيقية، وأمام جهات دولية لن تتسامح مع تزوير الأموال المخصصة للتعليم. هذه ليست أموالاً عادية؛ هذه أموال تأتي من أجل الأطفال… ومن يمد يده على حق الأطفال، سيحاسبه القانون بقسوته الكاملة.
هذا الملف سيبقى مفتوحاً، وستُتابع تفاصيله حتى النهاية. لن يُقفل إلا بعد كشف كل متورط، وإعلان كل اسم، ووضع كل مستند في الضوء.
لقد انتهى زمن التستر… والمرحلة القادمة هي مرحلة مواجهة علنية، وحقيقة كاملة، ومحاسبة حتمية.
المحاسبة اقتربت… والفضيحة لم تعد قابلة للإخفاء.










