أعلنت لجنة الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية تعليق إضرابها لمدة أسبوع واحد، “كبادرة حسن نية”.
وأوضحت اللجنة، في بيانٍ، أنّها تلقّت “بترحيب حذر ومسؤول” قرار مجلس الوزراء الصادر في 22 تشرين الأول 2026، والقاضي بتقسيم ملف التفرغ إلى أربع دفعات، وتحديد أعداد المستحقين في كل منها، فضلاً عن رفع لائحة أسماء المستحقين في الدفعات الثلاث الأولى لعرضها على مجلس الوزراء في جلسته المقبلة، تمهيداً لإقرارها رسمياً ونهائياً.
وأكدت استمرار متابعتها الحثيثة واليومية لضمان إقرار أسماء الدفعات الثلاث الأولى، إلى جانب مراقبة مسار ملف الدفعة الرابعة، التزاماً بالمهلة التي حددتها الحكومة لاتخاذ القرار النهائي بشأنها، في موعد أقصاه الأول من نيسان 2027.
وأعربت اللجنة عن أملها في أن يشكّل هذا التوجه خطوة جدية نحو حل عادل ومنصف لملف التفرغ.
وفي ما يتعلق بالإضراب، أوضحت اللجنة أنّه “انطلاقاً من تغليب المصلحة الأكاديمية العليا، وحرصاً على استقرار العام الدراسي ومستقبل أبنائنا الطلاب الذين تحمّلوا الجزء الأكبر من الأعباء”، قررت تعليق إضرابها لمدة أسبوع واحد.
وأكدت أنّ الخطوة تأتي “كبادرة حسن نية، وإفساحاً في المجال أمام الجهات المعنية لترجمة هذه الوعود إلى خطوات عملية”.
وأضافت: “إذ تُبدي اللجنة هذا الموقف الإيجابي، فإنّها تشدد على أنّه مقترن بحزم قاطع، إذ يظل تعليق الإضراب مؤقتاً ومحكوماً بمدى وفاء الحكومة بالتزاماتها. وعليه، فإنّ أي تلكؤ أو تأخير في إنجاز الملف وإقرار الأسماء ضمن المهل المحددة، سيستوجب، وبكل أسف، العودة التلقائية والفورية إلى الإضراب الشامل، مع تحميل الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن كافة التداعيات المترتبة على ذلك”.
وكتبت “الأخبار”: تكشف مُعطيات ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية عن تنسيقٍ عالٍ بين وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي ورئيس الجامعة الدكتور بسام بدران في إعداد لوائح الدفعات، خلافاً لما سرّبه بدران عن حجب الوزيرة الأسماء عنه وعدم إطلاعه عليها. وبحسب المعلومات، فقد ثَبُتت مشاركة بدران في إعداد اللوائح، وتشاور ونسّق مع مستويات رسمية، ومع استمراره في إبداء الامتعاض من الحجب الوزاري، كشفت كرامي أنّ رئيس الجامعة هو الذي رفع الأسماء وأحالها، ما يناقض روايته بأنه لم يكن على علم بمضمون الملف.
وجاء إعداد الدفعات في سياق ترتيباتٍ سياسية وطائفية رافقت توسيع أرقام المشمولين بالتفرّغ، من نحو 1300 إلى 1680 أستاذاً، بهدف تحقيق توازنٍ أوسع. وأقرّ مجلس الوزراء الدفعات الثلاث الأولى، فيما أرجأ الرابعة إلى عام 2027، مع توجّهٍ لرفع العدد الإجمالي لاحقاً إلى 1894 أستاذاً. والهدف ليس إنصاف الأساتذة بل خدمة القيادات السياسية على خلفية النظام الطائفي.
وتزامن إقرار دفعات التفرّغ مع إعادة تعيين بدران رئيساً للجامعة اللبنانية، رغم اعتراضٍ أبدته كرامي داخل مجلس الوزراء، لكنه كان اعتراضاً شكلياً لم يعطّل التعيين.
وبين إعادته رئيساً للجامعة وإقرار دفعات التفرّغ، يبقى السؤال عن المعايير الفعلية التي حكمت القرارين، وعن أسباب التباين بين المواقف المُعلنة والتنسيق الذي سبق إحالة اللوائح. أمّا نشرُ معايير الاختيار وأسباب تقديم أسماء وتأخير أخرى، فيشكّل المدخل إلى توضيح ما جرى أمام الأساتذة المعنيين والرأي العام.
تجدر الإشارة إلى أن رفع عدد الأساتذة المشمولين بالتفرّغ من 1690 إلى 1894 أستاذاً، يضع رئيس الجامعة اللبنانية أمام سؤال أساسي: من أين ستؤمَّن ساعات التدريس لهذا العدد، في ظل استيفاء الأنصبة التدريسية وعدم استحداث اختصاصات أو فروع جديدة تبرّر الزيادة؟













