شوهد قاضي شرعي، صاحب شعار النأي بالقضاة عن موائد أهل السياسة ومجالسهم، منتظرًا على باب أحد نواب “التغيير” في بيروت.
والمشهد كان لافتًا، لا لأن زيارة نائب أو لقائه واقعة تستحق بذاتها كل هذا الاهتمام، بل لأن صاحبنا نفسه طالما أكثر من التنظير في هذا الباب، وحشد النصوص والأدلة في التحذير من حضور القاضي للولائم ومخالطة أهل السياسة، حتى خُيّل للقارئ أن بين هذا القاضي وباب السياسي مسافةً من الورع يستحيل أن يقطعها.
لكن يبدو أن المبادئ عند صاحبنا تتّسع حين تدعو الحاجة لتفصيلات دقيقة؛ فالمائدة شيء والتسكع على الأبواب شيء آخر، ومجالسة السياسي غير انتظار الإذن بالدخول عليه.
وهكذا تبقى الشعارات صارمة ما دامت على الورق، فإذا بلغت الأبواب بدأت الاستثناءات.













