تتزامن المفاوضات العسكرية التقنية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا، لمتابعة تنفيذ “اتفاق الإطار” والمناطق التجريبية في جنوب لبنان، مع تصعيد إسرائيلي يضع مسار التفاوض أمام تحديات كبيرة، في ظل تمسّك إسرائيل بالتنسيق المباشر، وغياب التقدم الميداني، واستمرار الاعتداءات والخروقات للتفاهمات القائمة.
وفي وقت دخل فيه الوفد العسكري اللبناني اجتماعات تامبا بغطاء سياسي ومطالب لبنانية ثابتة، برز السجال حول أداء الجيش في جنوب الليطاني، بعدما ردّت قيادته على الادعاءات الإسرائيلية، مؤكدة أن إسرائيل عرقلت استكمال تفريغ منشأة عسكرية في بلدة كفرا، إثر تهديدها بقصفها ورفضها السماح للجيش بمواصلة مهمته، قبل أن يتمكّن من إنجازها نهائياً في 16 تشرين الأول الحالي. وشددت قيادة الجيش على أن الإجراءات التي نفذتها في الجنوب موثقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائيّة، معتبرة أن حملات التضليل الإسرائيلية تستهدف التشكيك بقدرات المؤسسة العسكرية والنيل من مصداقيتها محلياً ودولياً.
في المقابل، جاءت تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس لتؤكد اتساع الهوة بين المساعي التفاوضية والشروط الإسرائيلية. فقد أعلن تمسّك إسرائيل بالمنطقة الأمنية التي أقامتها داخل الأراضي اللبنانية، وتحدّث عن استعدادها لتوسيعها باتجاه النبطية ونهر الليطاني، مع إخلاء سكان المناطق التي قد تحتلها بصورة دائمة، مؤكداً أن الانسحاب الإسرائيلي مشروط بنزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان.
وكشف كاتس أن المنطقة الأمنية تمتدّ، وفق وصفه، على مساحة 700 كيلومتر مربع، من الساحل غرباً إلى قلعة الشقيف وسلسلة جبال علي الطاهر وضواحي جبل الشيخ شرقاً، بهدف منع الغارات والقصف المباشر على المستوطنات الشمالية. كما تحدّث عن إخلاء نحو 200 ألف شخص حتى ما سمّاه «الخط الأصفر»، وعن تدمير أكثر من 60 قرية لبنانية و23 ألف منزل ضمن عملية أطلق عليها اسم «المحراث الفضي»، مدعياً أن هذه المواقع شكّلت معاقل لحزب الله وهددت أمن سكان الجليل.
ولم تقتصر التهديدات الإسرائيلية على تثبيت الاحتلال وتوسيع نطاقه، بل شملت الضاحية الجنوبية لبيروت، إذ أعلن كاتس اعتماد سياسة تقضي بالرد بقوة عليها في حال إطلاق أي نار أو إرسال طائرات مسيّرة باتجاه المدن والمستوطنات الإسرائيلية، مؤكداً أن القواعد العسكرية التي تطبقها إسرائيل على مناطق أفيفيم ومسكافعام وكريات شمونة ستُطبق أيضاً على الضاحية الجنوبية.
وكتبت” الشرق الاوسط”: في انتظار ما ستنتهي إليه الاجتماعات العسكرية الثلاثاء والأربعاء، يبقى تحديد الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية من أبرز المسائل المطروحة أمام المجتمعين، وهو الخلاف المستمر بين الطرفين؛ إذ تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد وسيلة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني؛ لمتابعة الإجراءات الأمنية والتأكد من خلو مناطق معينة من الأسلحة والمنشآت العسكرية التابعة لـ«حزب الله». أما لبنان، فيرفض هذا الطرح، ويدفع باتجاه إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية، وفق ما تقول مصادر مطلعة على التحضيرات التي سبقت الاجتماعات، مضيفة: «سيطرح (لبنان) تقريباً كل القضايا السابقة؛ لأنه حتى الآن لم ينفَّذ أي من البنود في (اتفاق الإطار) كما يُفترض».
وتلفت المصادر إلى أن «هناك سعياً من قبل واشنطن للتوصل إلى صيغة تتيح مراقبة التنفيذ وتحديد المسؤوليات، بالتوازي مع وضع جدول زمني تدريجي تترافق فيه الخطوات اللبنانية مع إجراءات إسرائيلية مقابلة، بما يشمل الانسحاب من مناطق يجري الاتفاق عليها». ومن هنا يتناول البحث توسيع نطاق المناطق التجريبية التي يتولى الجيش اللبناني فيها المسؤولية الأمنية بعد الانسحاب الإسرائيلي على غرار ما حدث في زوطر الغربية، على أن يشكل التقدم فيها أساساً لبحث ترتيبات إضافية.
في المقابل، يضع الوفد اللبناني في صدارة أولوياته وقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف والهدم الإسرائيلية في الجنوب، والتزام اتفاق وقف النار المبرم في 26 حزيران 2026، إلى جانب الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، وفق ما تلفت المصادر، التي تشير أيضاً إلى أن «الوفد اللبناني سيطالب بالسماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة لهم».
وفي حين تقتصر الجولة الحالية على «الجانب العسكري والأمني»، لا تبدو المفاوضات السياسية مرشحة للاستئناف قريباً، مع المعلومات التي تشير إلى تأجيلها إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
وكتبت” الاخبار”: و
بدأت اجتماعات تامبا أمس، وتستمر اليوم على مستوى تقني يقتصر على الجانب الأمني من الإطار الثلاثي. وبحسب المعلومات خُصصت الجلسة الأولى لتقييم ما نُفّذ منذ الاجتماعات السابقة، ولا سيما الترتيبات الأمنية والمنطقة التجريبية الأولى، فيما يُفترض أن يُكرّس اليوم الثاني لبحث الإجراءات الممكنة لتطبيق التفاهمات. إلا أن هذه الأجندة تأتي وسط تشكيك في إمكان التوصل إلى خطوات عملية لوقف التصعيد، في وقت ترفع فيه تل أبيب سقف شروطها وتلوّح بتوسيع عملياتها داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب التعليمات التي أُعطيت للوفد العسكري اللبناني، يتمسك لبنان بآلية التنسيق القائمة عبر لجنة الميكانيزم، على أن يتولى الوسيط الأميركي التواصل مع كل طرف على حدة. كما أن الجيش اللبناني ليس في وارد تنفيذ أي إجراء تقني أو أمني في أي منطقة لا تزال خاضعة للاحتلال. وقدّم الوفد معطيات تفيد بأن قوات الاحتلال تمنع الجيش من الانتشار في مناطق لا تتمركز فيها قوات إسرائيلية، وتعمد إلى قصفها يومياً، بما يكرّس التعامل معها باعتبارها جزءاً من المنطقة الأمنية التي تسعى تل أبيب إلى فرضها.
وكتبت” النهار”؛ قبل أسبوع تماماً من موعد الانتخابات الإسرائيلية، لم ينتظر لبنان نتائج إيجابية ملموسة من جولة المفاوضات العسكرية في تامبا، وجلّ ما ساد من توقعات وانطباعات تركّز على أن الدلالة الرئيسية لهذه الجولة تكمن في تمسك الأطراف الثلاثة المعنيين بالمسار التفاوضي ولو وفق أجندات متضاربة غالباً.
هذا الانطباع لم يكن بعيداً عن أجواء ومعلومات مثيرة للحذر الشديد حيال الاحتمالات التي يتعيّن على لبنان التحسّب لها، سواء قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية أو بعدها. واستناداً إلى مراجع معنية بارزة، فإن الاسبوعين السابقين شهدا “إمطار” لبنان برسائل تحذيرية خارجية على ألسنة الموفدين الخارجيين الذين توافدوا إلى بيروت أو عبر قنوات أمنية – ديبلوماسية أخرى، صبت كلها في خانة تحذير لبنان من مغبة تورّط “حزب الله” في أي انفجار حربي جديد ومحتمل بين إسرائيل وإيران، لأن التبعات هذه المرة ستكون كارثية.
ودارت هذه الرسائل حول احتمالين نقلهما كبار الموفدين: إما انفجار كبير في المنطقة وإما تسوية كبيرة إقليمية، وفي الحالين على لبنان أن يحاذر إلى اقصى الحدود التبعات والأثمان.
اضافت” النهار”: أفادت السفارة الأميركية في بيروت نقلاً عن مسؤول أميركي أن المحادثات الميسّرة من قبل الولايات المتحدة الأميركية في تامبا فلوريدا يومي 20 و21 تشرين الأول ستكون مجرد لقاء على مستوى فرق العمل يركّز على البعد الأمني للإطار الثلاثي. ووفق ما نقل عن مصادر ديبلوماسية معنية، فإن اليوم الأول كان بمثابة تقييم لما تم تنفيذه على الأرض منذ الاجتماعات الأخيرة على الصعيد الميداني والترتيبات الأمنية والمنطقة التجريبية الأولى، على أن تركّز مناقشات اليوم الثاني على الإجراءات التي يمكن الاتفاق عليها لإنجاح التطبيق على الأرض.
وحضر الوفد اللبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم وحضور السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حماده معوض ووفد رفيع من الضباط، وعلى أجندته المطالبة بوقف التصعيد الإسرائيلي من خلال وقف عمليات جرف المنازل والمباني في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في الجنوب، فيما يتوقع أن يكون محور المناقشات البحث في الجهة المخوّلة التحقق من تنفيذ الإجراءات في المناطق التجريبية.
وكتبت” نداء الوطن”:سلّط الاجتماع الذي تستضيفه القيادة المركزية الأميركية في تامبا- فلوريدا، والذي انطلق أمس، الضوء بشكل جليّ على التحدّي المركزي الذي يواجه لبنان: هل تستطيع الحكومة تحويل الالتزامات المتعلّقة بـ”السيادة” إلى إجراءات فعلية وقابلة للتنفيذ تُقيّد القوة المسلّحة لـ”حزب الله”؟ وأشارت القيادة المركزية إلى أنّ ممثلين مدنيين وعسكريين رفيعي المستوى من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يجتمعون للدفع قدمًا بصيغة الإطار الذي أُبرم في حزيران، وهو اتفاق يُلزم بيروت باتّباع مسار قائم على النتائج، يهدف إلى بسط سيطرة الدولة الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية ونزع سلاح المجموعات المسلّحة غير التابعة لها. واتّسمت المحادثات بطابع تقني بحت، حيث تركّزت على آليات منع الاشتباك والتحقّق من تنفيذ الالتزامات.
ولفتت مصادر دبلوماسية أميركية إلى أنّ استمرار “الحزب” في حيازة الأسلحة ونقلها، يكشف الفجوة القائمة بين هذه التعهّدات وبين قدرة الدولة، أو رغبتها، في فرض تنفيذها. واعتبرت المصادر أنّ مطلب رئيس الجمهورية جوزاف عون هذا الأسبوع، بضرورة مصادرة الأسلحة وملاحقة المسؤولين قضائيًا، عقب اكتشاف متفجرات ضهر البيدر، يجعل من مسألة “المساءلة” اختبارًا آنيًا ملحًا، بدلا من كونها مجرّد هدف إصلاحي بعيد المدى.
وقالت المصادر إنّه رغم أن الهجمات الإسرائيلية والوجود العسكري المستمر في جنوب لبنان لا يزالان قضيتَيْن خلافيتَيْن في المفاوضات، فإنّهما لا يعفيان بيروت من التزاماتها الواردة في صيغة الإطار. وعليه، فإنّ معيار التقدّم بالنسبة إلى لبنان لا يكمن في إصدار إعلان جديد يؤكّد حصر السلاح بيد الدولة فحسب، بل في قيام الجيش بتفكيك البنى التحتية العسكرية غير المرخّص لها، وقيام القضاء بمحاسبة المخالفين، وهو ما يعني إنهاء الوضع الاستثنائي الذي يتمتّع به “حزب الله”، والذي لا يزال يقوّض سلطة الدولة.












