مطالبة اميركية لعون بـ”التشدد أكثر” ولبري بالابتعاد عن “حزب الله”

beirut News22 أكتوبر 2026
مطالبة اميركية لعون بـ"التشدد أكثر" ولبري بالابتعاد عن "حزب الله"

كتب رضوان عقيل في” النهار”: تلقى رئيس الجمهورية جوزف عون رسالة دبلوماسية خطيرة وصل مضمونها إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، تدعو الاثنين من دون مواربة إلى الابتعاد عن “حزب الله” وعدم تغطية مشروعه، وتقول إن إسرائيل ستقدم على تنفيذ هجوم كبير ضد إيران وشلّ كل قدراتها العسكرية، ولن تستثني مشاريع الطاقة والكهرباء هذه المرة، على عكس الجولات السابقة، لعدم تمكين طهران من استغلال انتخابات الكنيست والانتخابات الفرعية في الكونغرس.


في زحمة كل هذه التحديات والحسابات الصعبة في المنطقة، ومع متابعة لبنان جولة المفاوضات العسكرية في تامبا، من دون توقع حصول خروق تؤدي إلى أي تراجع إسرائيلي عن المقاربة السلبية حيال المناطق التجريبية وإمكان انسحابها من البلدات المحتلة في الجنوب، لم تتوقف الرسائل التي تصل إلى بيروت، والموجهة إلى قيادة “حزب الله” في الدرجة الأولى، مشددة على إبلاغ كل المعنيين بأنه في حال وقوع أي مواجهة جديدة بين تل أبيب وطهران، من الأسلم للبنان أن يكون محايداً، وألا يقدم الحزب على أي إسناد جديد لإيران. وفي حال عدم التزامه هذا التنبيه، فإن حلقات النزوح ستتكرر من الجنوب، مع عدم استثناء الضاحية الجنوبية ولا بيروت من الإنذارات “التي قد تترجم بالفعل”.

ويؤكد دبلوماسي غربي أن المسؤولين الأميركيين عن ملف لبنان يطلبون من عون ممارسة مزيد من الضغوط على الحزب ومنعه من استعادة حضوره العسكري في المناطق، ولا سيما في ظل الحديث عن ترميم جناحه العسكري واستعداده لحرب جديدة ضد إسرائيل، على رغم تمكنها من احتلال بلدات كثيرة في الجنوب وسيطرتها على نقاط إستراتيجية جنوب الليطاني وشماله وسيطرتها بالنار على النبطية ومحيطها، فضلاً عن صور وكل جوارها. وكل هذه المعطيات التي تلقتها الرئاسة الأولى وصلت إلى الرئيس بري، مع تشديد أميركي على اتباع أمرين: العمل أولاً على إقناع الحزب بعدم التحرك جنوباً عند تنفيذ إسرائيل أي هجوم في اتجاه إيران، وإذا لم يلتزم فعلى رئيس المجلس أن يعلن أنه لا يؤيد استمراره في الخيار العسكري لناحية إسناد “حماس” في غزة وطهران بعد اغتيال السيد علي خامنئي.

“الضربة الكبرى”
وقبل أقل من أسبوع من انتخابات الكنيست في إسرائيل، لا تغيب الحسابات عن أجندة بنيامين نتنياهو، وفي مقدمها تنفيذ سلاح الجو في جيشه غارات على أهداف في طهران ومدن أخرى. ويحذر دبلوماسي غربي من تنفيذ نتنياهو هذه “الضربة الكبرى”، إذ يظهر في موقع مطلق الصلاحية، وستزداد قوته أكثر في حال فوز تحالفه في الانتخابات وسيطرته على العدد الأكبر من مقاعد الكنيست. وسيستفيد أكثر في حال خسارة الجمهوريين في الانتخابات الفرعية في الكونغرس، ولن يتسلم الديموقراطيون الفائزون الجدد مقاعدهم في اليوم التالي للانتخابات، إذ يُتوقع أن تستغل إدارة الجمهوريين بالتعاون مع نتنياهو الفترة الممتدة من 3 تشرين الثاني المقبل إلى 20 كانون الثاني، مع المسؤولين عن قرار الحرب في واشنطن، لمتابعة ما افتتحه نتنياهو من تنفيذ هجمات على إيران ومحاولة القضاء على “الحرس الثوري” وآلته العسكرية والصاروخية، لأنه لا يمكن إسرائيل بمفردها إتمام هذه المهمة.

 وكتب ميشال نصر في” الديار”: تُكشف مصادر أميركية أن واشنطن انتقلت الى مرحلة جديدة من التعامل مع الملف اللبناني، فاتحة ملفا بالغ الحساسية، مرتبطا بالدور الأمني لحزب الله داخليا، يتمثل بالطلب من السلطة اللبنانية وقف التعاون والتنسيق الأمني والقضائي، مع وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله، في خطوة تذهب ابعد من المطالبة بتنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة بالحزب، الى حد اختبار مدى استعدادها لتفكيك قنوات التواصل، التي حكمت العلاقة بين الطرفين لسنوات، واعتط للحزب موقعا أساسيا في القرار الرسمي.

وتقول المصادر إن التطورات الأمنية الأخيرة، بدءاً من ملف شحنة المتفجرات وصولاً إلى الإشكالات، التي رافقت تنفيذ مهمات قضائية وأمنية في محيط الضاحية الجنوبية، وضعت السلطة أمام استحقاق يتجاوز المعالجة الفردية لكل حادثة، اذ بات المطلوب الانتقال من التعهدات السياسية إلى إجراءات ملموسة، تمنع أي جهة حزبية من التأثير في عمل الأجهزة الرسمية، أو فرض قواعد خاصة للتعامل معها، سواء تحت حجة التنسيق الأمني او القضائي، حيث تحدثت عشرات التقارير والإفادات من بيروت، عن حرية حركة مسؤول حزبي أمني، وزياراته المتكررة وتواصله اليومي مع القيادات الأمنية، وحتى بعض الضباط على الأرض، وكذلك مع قضاة المحاكم والنيابات العامة، وهو ما يتعارض مع قرارات الحكومة.

وأشارت المصادر الى ان واشنطن تبلغت معلومات من اكثر من جهة، عن اكتشاف اكثر من ثماني عمليات نقل سلاح وذخائر، تم التعتيم عليها وحلها بالتراضي، وفقا للصيغة التي حكمت تسوية «شاحنة الكحالة»، وهو ما كان سيحصل بالأمس فيما خص شاحنة ظهر البيدر، ما دفع بوزير الخارجية ماركو روبيو بالتدخل شخصيا، والتواصل مع رئيس الجمهورية، انطلاقا من أن استمرار قنوات التنسيق والتعاون بصيغتها السابقة اصبح مرفوضاً.
تشدد اميركي، لا يمكن فصله عن مواقف رئيس الجمهورية في الاجتماع الأمني الأخير، الذي وضع العلاقة بين السلطة وحزب الله أمام اختبار ميداني وسياسي حساس، اذ ان الحديث عن «رفض ازدواجية الأدوار وتضارب الصلاحيات»، يتخطى اطار التوجيهات للأجهزة الأمنية، ليعكس محاولة لتثبيت مرجعية واحدة للقرار الأمني، رغم ادراك الجميع ان الاختبار الحقيقي والـجدي ليس في مضمون المواقف وحده، بل في قدرة الأجهزة على تطبيق القانون، بعيداً من الانتقائية أو التسويات على الطريقة اللبنانية، على ما ترى أوساط سياسية.

ورأت الأوساط أن السلطة اللبنانية، رئيسا وحكومة، أبلغت جميع المعنيين انه «صحيح ان لا استقرار مع تعدد المرجعيات الأمنية، الا ان الاستجابة لمقتضيات بسط سلطة الدولة، ليست مفصولة عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات على الجنوب»، مؤكدة ان خطوط التواصل مفتوحة بين بيروت وواشنطن، في موازاة اتصالات تجري على اعلى المستويات على الصعيد الداخلي، بهدف احتواء العاصفة الأميركية الجديدة، مشيرة الى ان الاتصالات لم تنجح حتى الساعة في ثني واشنطن عن مواقفها او التخفيف من حدتها، رغم دخول عدد من أصدقاء لبنان على خط الوساطة، من أوروبيين وعرب، محذرين من ان الضغوط الممارسة والاحتقان القائم، قد يؤديان الى انفجار الوضع الداخلي.

واعتبرت الأوساط ان التوازنات الداخلية الحالية، لا تسمح بالانتقال من الضغط في ملف السلاح إلى استهداف شبكة علاقات الحزب مع الدولة، لما قد يسببه من ارتفاع في منسوب المواجهة السياسية، ويضع الحكومة أمام اختبار الصمود وعدم السقوط، معتبرة ان فرض سلطة القانون لا تستوجب بالضرورة إلغاء قنوات الاتصال الضرورية، لمنع الاحتكاك وحل الإشكالات، بقدر ما تستوجب إخضاع تلك القنوات لمرجعية المؤسسات الرسمية، ومنع استخدامها للالتفاف على القرارات الأمنية والقضائية.