
لا تخدعوا أنفسكم ولا غيركم… فأنتم لا تمثّلون رفيق الحريري ولا سعد الحريري، ولا حتى ظلّهما. أنتم ببساطة لا علاقة لكم بفكرة الدولة، ولا بمفهومها، ولا بروحها.
إن مجرد إضاءة صخرة الروشة خلافاً لقرار الدولة الواضح الصادر عن رئيس الحكومة نواف سلام، ليس فعلاً رمزياً ولا “تحية”، بل تحدٍّ وقح لهيبة الدولة، وإهانة لبيروت وأهلها ولكل لبناني يؤمن بأن العاصمة يجب أن تبقى عاصمة لكل اللبنانيين، لا لوحة إعلانات حزبية ولا ساحة استعراضات.
كان يمكن أن يكون الأمر مناسبة وطنية جامعة، لكنكم اخترتم أن تستفزوا وتزرعوا الانقسام وتفتحوا الجروح بدل أن تداووها.
بيروت لا تشبه أفعالكم، ولا تحتمل هذا العبث.
هذه المدينة التي وقفت دائماً في وجه الطغيان واحتضنت الهاربين من آلة القتل الإسرائيلية، لا يُجازى أهلها بفرض صور على صخرتها، ولا تُستباح رموزها بهذا الشكل الفج.
إن ما حصل يعيد إلى الأذهان صوراً مؤلمة من جريمة ارتُكبت بحق بيروت، ويستحضر شبح ٧ أيار ٢٠٠٨ بكل وجعه وخطره.
أنتم تحاولون القول إن العاصمة تحت سيطرتكم، لكن الحقيقة أن بيروت ترفضكم، وأهلها يرفضون استفزازكم.
استفزازكم لأهل بيروت لن يمرّ كأنه مجرد عرض ضوئي عابر. إنه وصمة، وتاريخ لن يُمحى بسهولة. بيروت ستبقى عاصمة الدولة، لا ملعباً لأحقادكم.
الأيام قادمة، وستثبت أن من يعبث بالرموز ويستهين بالقوانين، سيجد نفسه وحيداً أمام غضب شعب لن يرحم العبث بأرضه، ولن يسمح لأحد بأن يكتب على صخرتها اسمه أو اسم حزبه.










